واما اعتبار ما يناسب حاله بحسب الضعة والشرف ففيه قولان : الظاهر من الشرائع والقواعد هو اعتبار ذلك ، وعن التذكرة التصريح به ، والمحكي عن كشف اللثام عدم اعتباره ، وعن الدروس القطع بالعدم ، وفي المدارك انه الأصح ، واستدل له في كشف اللثام بعموم الآية والاخبار وخصوص صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع ( مقطوع الأنف ) مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج ، وما ورد من أنهم ركبوا الحمر والزوامل ( 1 ) . والأقوى هو الأول ، وذلك لاعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج ولا إشكال في توقف الاستطاعة العرفية على وجود ما يناسب حال المكلف شرفا وضعة ، واما صحيح أبي بصير فقد تقدم إعراض الأصحاب عنه ، واما ورد من أنهم عليهم السلام ركبوا الحمر والزوامل فلم يعلم أنه كان في حجة الإسلام لهم ولا انه كان غير لائق بشأنهم لاحتمال ان يكون مناسبا مع شؤنهم في تلك الأعصار ، ولا انه لم يكن لمصالح عندهم من ملاحظة حال الضعفاء في القافلة ، كيف ، وقد حج الحسن عليه السّلام عشرين حجة ماشيا والمحامل تساق معه ، ولا إشكال في اعتبار ما يناسب حاله شرفا إذا كان عدمه نقصا عليه موجبا لمهانته ، ومن الضروري انهم عليهم السلام لا يوقعون أنفسهم الشريفة في المهانة والذل ، فلا ينبغي الإشكال في اعتباره في الاستطاعة ، فلا يجب الحج مع عدمه ، وانه ان اتى به مع عدمه لا يكون حجة حجة الإسلام ، وليس مقتضى الجمع بين دليل نفى الحرج والإطلاقات الدالة على الوجوب هو الصحة والاجزاء عن حج الإسلام بعد تقييد الإطلاقات باعتبار الاستطاعة في وجوب الحج مع اعتبار ما يناسب حال المكلف فيكون الدليل الدال على نفى الحرج أخص من الإطلاقات الدالة على الوجوب بل لا حاجة إلى التمسك بدليل نفى الحرج بعد اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٠
هامش
( 1 ) الزوامل جمع الزاملة : الدابة من الإبل وغيرها يحمل عليها ،