ما ورد في تفسير الآية على إرادة القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب ، وقال ( قده ) وكون ذلك وقع في تفسير الآية غير مناف بعد ان فسرت النصوص استطاعة الحج الواجب بما عرفت ( يعنى بالزاد والراحلة ) واستطاعة المندوب بذلك ( أي بالتمكن من المشي ) قال فيكون المراد : القدر المشترك .
( ولا يخفى فيه من البعد )
مع أنه على تقدير تسليمه فحمل الطائفة الأولى الدالة على اشتراط الراحلة على الحج الواجب والطائفة الثانية الدالة على كفاية التمكن من المشي في حصول الاستطاعة للحج المندوب مما لا شاهد له .
( ومنها )
حمل الطائفة الثانية على القريب والطائفة الأولى على البعيد ، وقد صرح العلامة في التذكرة بأن القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا لم يكن محتاجا إليها واستجوده صاحب المدارك ( قده ) لكنه قال : في تحديد القرب الموجب لذلك خفاء ، والرجوع إلى اعتبار المشقة وعدمها جيد ، إلا أن اللازم منه عدم اعتبار الراحلة في حق البعيد أيضا إذا تمكن من المشي من غير مشقة شديدة ولا نعلم به قائلا ( انتهى ) ولا يخفى ما فيه من البعد .
( ومنها )
حمل الطائفة الثانية على من استقر عليه الحج ولم يأت به حتى زالت استطاعته فإنه يجب عليه الإتيان به إذا قدر عليه بالقدرة العقلية ولو متسكعا ( وفيه أيضا من البعد ما لا يخفى ) ، فهذه المحامل كلها بعيدة لا يحتاج إليها .
هذا تمام الكلام
في الراحلة ، واما الزاد ففي كونه كالراحلة في اعتبار وجودها في الاستطاعة ولو لم يكن محتاجا إليها ، أو انه يعتبر فيما يحتاج إليه ويتوقف عليه الاستطاعة العرفية ( وجهان ) من ظاهر النصوص المتقدمة التي جمع فيها بين الزاد والراحلة ، ومن اقتصار الفتاوى أو أكثرها على ذكر الراحلة وعدم انعقاد إجماع بالنسبة إلى الزاد ( والأقوى ) هو الأخير وكونه معتبرا في الوجوب عند توقف الاستطاعة عليه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٣