الإسلام مع تصريحهم بعدم الاجزاء لعدم حصول الاستطاعة الذي هو الزاد والراحلة ولم أقف لهم على جواب شاف عن هذه الأخبار - إلى أن قال - ولا اعرف لذلك معارضا سوى ما يدعونه من الإجماع على ما ذكروه ( انتهى ) .
فانظر كيف
يصرح بأنهم لم يعملوا بهذه الاخبار وانهم يدعون الإجماع على ما ذكروه وهذا شهادة على تحقق الشهرة على عدم العمل بمضمون الطائفة الثانية وعلى نقل الإجماعات على خلافها ، وعلى هذا فلا يحتاج إلى التكلف في الجمع بين الطائفتين لكون المقام من قبيل التعارض بين الحجة واللا حجة ، فلا حاجة إلى إتعاب النفس بالجمع بينهما .
ولكن ذكر والوجه
الجمع وجوها ( منها ) حمل الطائفة الأولى على التقية لموافقتها لمذهب الجمهور ( قال العلامة في المنتهى ) اتفق علمائنا على أن الزاد والراحلة شرطان في الوجوب فمن فقدهما أو أحدهما مع بعد مسافته لم يجب عليه الحج وان تمكن من المشي ، وبه قال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير والشافعي وأبو حنيفة ( انتهى ) وفيه شهادة على موافقة الطائفة الأولى مع قول الجمهور .
( وفيه )
ان في كلام العلامة أيضا شهادة على اتفاق الأصحاب باشتراط الزاد والراحلة ، فالطائفة الأولى مما أجمعت العصابة على العمل بها فتكون من المجمع عليه الذي لا ريب فيه وتكون الطائفة الثانية من الشاذ الذي ليس بمشهور وهذا - أي الأخذ بالمشهور والمجمع عليه - أولى من الحمل على التقية كما يظهر من الاخبار العلاجية في التعادل والترجيح .
( ومنها )
حمل الطائفة الثانية على الحج المندوب - كما صنعه الشيخ في التهذيب ( وأورد عليه ) بعدم ملائمته مع ما ورد فيها من تفسير الاستطاعة التي اعتبرت في الآية ، إذ هي معتبرة فيها لحجة الإسلام ( وأجاب عنه في الجواهر ) بحمل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٢