تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

يكن وجوب الحج فعليا ، وما لم يكن فعليا لم يوجب إيجاد مقدماته على ما بين في الأصول ، اللهم إلا أن يقوم دليل أخر لإثبات وجوب تحصيلها ما عدا جهة المقدمية ، وهو مفقود في المقام . ( الأمر الرابع ) هل اشتراط وجود الراحلة مختص بصورة الحاجة إليها كما إذا لم يقدر على المشي أو كان مشقة عليه أو منافيا لشرفه ، أو انه يشترط مطلقا ولو مع عدم الحاجة إليها ( وجهان ) مقتضى الأخبار المتقدمة في الأمر الأول وغيرها هو الأخير ، وقد ادعى عليه الإجماع في السنة غير واحد من الفقهاء كما حكى عن الناصريات والغنية والتذكرة والمنتهى وغير ذلك وعليه الشهرة المحققة ( ولكن المحكي ) عن المدارك والحدائق وبعض أخر هو الأول لظاهر جملة من الاخبار ( كصحيح معاوية بن عمار ) عن الصادق عليه السّلام عن رجل عليه دين أعليه ان يحج ؟ قال نعم ، ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ولقد كان حج مع النبي صلى اللَّه عليه وآله مشاة ولقد مر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بكراع الغميم ( 1 ) فشكوا إليه الجهد والعناء ، فقال شدوا أزركم واستبطنوا ( 2 ) ففعلوا ذلك فذهب عنهم ( وخبر أبي بصير ) قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام قول اللَّه عز وجل * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلاً ) * ، قال يخرج ويمشى ، قلت لا يقدر على المشي ، قال عليه السّلام يمشى ويركب ، قلت لا يقدر على ذلك أعني المشي قال يخدم القوم ويخرج معهم ( وصحيح محمد بن مسلم ) المروي في الكافي قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجل * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلاً ) * ،

هامش
( 1 ) كراع الغميم واد بينه وبين المدينة نحو من مأة وستين ميلا وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا ومن عسفان إليه ثلاثة أميال ( مجمع البحرين ) .
( 2 ) الأزر بضمتين جمع أزر بالضم وهو معقد الإزار من الحقوين ، والاستبطاء ضد الإسراع ، وفي بعض النسخ استبطنوا بالنون ويفسر بشد الإزار على البطن ، ولا يخلو من تكلف ويشبه ان يكون تصحيفا ( وافى ) .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 310 | الشيخ محمد تقي الآملي