الاستطاعة في غير واحد من الاخبار بالزاد والراحلة ( ففي صحيح حفص الكناسي ) المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلاً ) * ، ما يعنى بذلك ؟ قال : من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع أو قال ممن كان له مال ، فقال له حفص الكناسي فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه وله زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج ، قال عليه السّلام نعم ( وخبر السكوني ) المروي في الكافي أيضا عن الصادق عليه السّلام ، وفيه : انما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ، وغير ذلك من الاخبار .
( الأمر الثاني ) الظاهر أنه ليست للاستطاعة حقيقة شرعية في معنى مقابل للمعنى العرفي ولا ان لها مرادا شرعيا مجملا ، بل المراد منها هو المعنى العرفي والنصوص قد بينت ما اعتبره الشارع فيها مثل ألفاظ أبواب المعاملات ( ويترتب على ذلك ) انه عند الشك في اعتبار شيء زائد فيها عما تضمنته النصوص يرجع إلى الأصل وينفى اعتباره به ، خلافا لما عن بعض مشايخ صاحب الجواهر قدس اللَّه أسرارهم من أن لها حقيقة شرعية ومعنى مجملا معلوما عند الشارع ، قال فكلما يشك في اعتباره فيها توقف الوجوب عليه لأن الشك في الشرط شك في المشروط ، ولا يخفى ما فيه من العبد .
( الأمر الثالث ) المعتبر في الاستطاعة التي هي شرط وجوب حجة الإسلام هو الاستطاعة الفعلية بمعنى التمكن من الحج فعلا بصحة البدن وتخلية السرب ووجود الزاد والراحلة أو شيء مما يتوقف صدور الحج عليه ، فمن ليس له استطاعة فعلية لا يجب عليه الحج وان تمكن من تحصيلها ، وذلك لان وجوب الحج في الآية المباركة قد أنيط بوجود الاستطاعة ، فهو لا يقتضي وجوب تحصيلها على من تمكن من تحصيلها ، لان فعلية الوجوب منوطة بوجودها فما لم توجد لم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٩