وابدء المصنف ( قده ) إمكان دعوى انصراف الإطلاقات عن المبعض وأورد على صاحب الجواهر بما في المتن ، وقد حقق المقام في المستمسك بان نظر صاحب الجواهر في القول بعدم وجوب حجة الإسلام عليه إلى معاقد الإجماعات حيث إنه قد عبر فيها باعتبار الحرية في وجوب حجة الإسلام ، والمبعض لا يكون حرا ، ونظر المصنف في دعوى الانصراف إلى الأدلة اللفظية الدالة على اشتراط وجوب حجة الإسلام بعدم الرقية ، والمبعض ليس برق ، وعلى طريقة استدلال صاحب الجواهر لا يرد عليه ما أورده المصنف من دعوى الانصراف .
( أقول ) الظاهر من الأخبار المتقدمة الدالة على وجوب الحج على العبد أيضا هو اشتراط الحرية في وجوبه ، لا اشتراط عدم الرقية ، بل لو قيل باعتبار عدمها فإنما هو لأجل مانعية وجودها عن وجوبه ، والا فعدم الشيء بما هو عدم لا يعقل ان يجعل شرطا لشيء لولا مانعية وجوده عن الممنوع ، فمرجع الأدلة اللفظية إلى الأدلة اللبية ، ويؤيده تعبيراتهم عن الشرط في معاقد إجماعاتهم بالحرية واستدلالهم بتلك الأخبار على اشتراطها ، والا فليس الشرط عبارة عن أمرين أحدهما الحرية الثابتة شرطيتها بالإجماع ، والأخر عدم الرقية ، الثابتة شرطيته بالاخبار ، وعلى هذا فدعوى الانصراف في محله .
لكن الحق عدم وجوب الحج على المبعض - ولو كان مستطيعا وكانت نوبته كافية في حجه ولم يكن سفره إلى الحج خطريا وتغريرا لنفسه للمهلكة ، وذلك لإجماعهم على الحاقه بالقن فيما له من الاحكام ، وما ذكره المصنف من أن في أوقات نوبته يجرى عليه جميع آثار الحرية ممنوع لو أراد به انه حرفي أيام نوبته ، إذ لا معنى لكونه حرا في يوم مثلا ورقا في يوم أخر ، كما لا يصح حرية بعض معين منه ورقية بعض أخر - وان صح اعتبار رقية بعضه وحرية بعضه الأخر على نحو الإشاعة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٦