كلام صاحب المدارك في تقوية تقديم القضاء ) قال : وهو كذلك مع فورية القضاء بل ومع عدمها في وجه ( وأورد عليه ) بعض الأعاظم في درسه على ما قرره بعض أفاضل تلامذته بأنه لم يظهر المراد منه ، ثم وجهه بما هو بعيد ( فراجع ) .
وعندي الوجه
في ذلك ظاهر وهو كون وجوب القضاء مشروطا بالقدرة العقلية شرطا عقليا ، ووجوب حجة الإسلام مشروطا بالقدرة الشرعية شرطا شرعيا ، فيكون وجوب حجة الإسلام بالنسبة إلى وجوب القضاء كوجوبها مع اشتغال الذمة بالدين الذي لا يطالبه الدائن ، حيث إن نفس ثبوته في الذمة مانع عن الاستطاعة التي هي شرط وجوب الحج ، فان قلنا في الدين غير المطالب بانتفاء الاستطاعة يقال في المقام أيضا بعدم الاستطاعة مع اشتغال الذمة بالحج الواجب من غير فرق في ذلك بين كون الحج الثاني فرضا أو عقوبة .
واما ما في المتن
من وجه تقديم حجة الإسلام على القضاء من أجل كون وجوبه فوريا دون القضاء على ذلك الفرض ( ففيه ) أن فورية وجوب الواجب مع الواجب الموسع توجب تقديمه إذا كان واجبا مع اجتماعه مع الموسع ، واما إذا كان وجوب الموسع موجبا لزوال شرط وجوب المضيق فلا يبقى مجال لوجوب المضيق ويكون زواله بزوال موضوعه لا انه يزول عن موضوعه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، واللَّه العالم .
( الأمر التاسع ) إذا فرض اجتماع وجوب حجة الإسلام مع وجوب حج القضاء فعلى القول بتقديم حجة الإسلام على القضاء لو خالف وبدأ بالقضاء فعن القواعد عدم وقوع شيء منهما لا الحج القضائي الذي نواه ولا الحج الإسلامي الذي كان عليه ان ينويه ، وهو المحكي عن الشيخ ( قده ) أيضا ، حيث يقول : ولو قلنا لم يجز عن واحد منهما كان قويا ( واستدل له ) في كشف اللثام اما لعدم وقوع القضاء فبكونه قبل وقته ، واما عدم وقوع حجة الإسلام فبأنه لم ينوها
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٣