تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
مولاه وكانت نوبته كافية مع عدم كون السفر خطريا فإنه يصح منه بلا إذن لكن لا يجب ولا يجزيه حينئذ عن حجة الإسلام وان كان مستطيعا لأنه لم يخرج عن كونه مملوكا وان كان يمكن دعوى الانصراف عن هذه الصورة فمن الغريب ما في الجواهر من قوله : ومن الغريب ما ظنه بعض الناس من وجوب حجة الإسلام عليه في هذه الحال ضرورة منافاته للإجماع المحكي عن المسلمين الذي يشهد له التتبع على اشتراط الحرية المعلوم عدمها في البعض ( انتهى ) إذ لا غرابة فيه بعد إمكان دعوى الانصراف مع أن في أوقات نوبته يجرى عليه جميع آثار الحرية . لا فرق في الأحكام المذكورة في حج المملوك ( من عدم صحته إلا بإذن مولاه ، وعدم اجزائه عن حجة الإسلام إلا إذا انعتق قبل المشعر ) بين أقسام المملوك من القن والمدبر والمكاتب وأم الولد والمبعض الذي لم يهاياه مولاه وذلك لاشتراط الحرية في وجوب الحج ، المفقودة في الجميع ، ولم ينقل في ذلك خلاف ، وأرسله غير واحد من الفقهاء إرسال المسلمات ( نعم ) استثنى العبد المبعض إذا هاياه مولاه ( ومعنى المهاياة انهما يقسمان الزمان بحسب ما يتفقان عليه ، ويكون كسب العبد له في الوقت المضروب له ) وهذا الاستثناء مشروط عندهم بما إذا لم يكن في سفره تغرير وخطر ، والإحرام لكونه مملوكا فيكون سفره هذا تغريرا لمال الغير ، المنهي عنه ، وأيضا بشرط أن تكون نوبته كافية لإتيان الحج من أول إحرامه إلى أخره ، فإنه يصح منه الحج مع القيود المذكورة ولو مع عدم إذن المولى بل ومع نهيه عنه ، ولكن لا يجب ولا يجزيه على حجة الإسلام وان كان مستطيعا : بكونه ذا مال بقدر حصة حريته ، أو قلنا بملك العبد للمال - ولو كان قنا - أو ببذل باذل له ( واستدل لعدم وجوبه عليه ) وعدم اجزائه عن حجة الإسلام بالإطلاقات الدالة على اشتراط الحرية في وجوب حجة الإسلام ، وهو - أي المبعض - لم يخرج عن كونه مملوكا .