وفيه ان المدار في تعيين أحدهما هو آكد ملاكه ولو كان ثابتا بالسنة وان تقديم ما ثبت بالكتاب يختص بباب التعارض ولا ربط له بباب التزاحم ، وقد يقال : بتقديم القضاء لكون سبب وجوبه وهو إفساد الحج المأذون فيه بالجماع مقدما على سبب وجوب حجة الإسلام وهو الاستطاعة الحاصلة بعد الانعتاق ، واليه يشير المصنف ( قده ) في المتن بقوله لسبق سببه - وفيه ان سبق سبب الوجوب لا يوجب الأهمية في الملاك ، ومع فرض كون تقديم أحد المتزاحمين على الأخر بملاك الأهمية عليه لا يصح القول بتقديم أسبقهما سببا ، إذ قد يكون المتأخر منهما سببا أهم فلا بد من تقديمه ، والحق في هذه المرحلة هو القول بتقديم حجة الإسلام لكونها آكد ملاكا كما يظهر من كونها من أركان الدين حسبما تقدم في أول هذا الفصل ، وانما صيرورتها من أركان الدين لتأكد وجوبها كالصلاة والصيام والزكاة .
وقد يقال بالأخير
وهو عدم التزاحم بينهما بل يجب عليه الإتيان بالقضاء أولا ثم الإتيان بحجة الإسلام لكون وجوب القضاء مشروطا بالقدرة عقلا ، ووجوب حجة الإسلام مشروط بالقدرة الشرعية ، ولا مزاحمة بين الواجب المشروط بالقدرة العقلية عقلا وبين الواجب المشروط بالقدرة الشرعية شرعا ، لكون وجوب الأول مزيلا لشرط وجوب الثاني فينتفي وجوب بانتفاء شرط وجوبه والى ذلك يشير كاشف اللثام بقوله : وعدم الاستطاعة لحجة الإسلام إلا بعده » وما عن بعض من منع ذلك - أي منع انتفاء القدرة الشرعية مع وجوب القضاء - مكابرة محضة ، وقد حقق القول في ذلك في الأصول ، وهذا الأخير هو الحقيق بالتصديق .
هذا كله
على فرض فورية وجوب القضاء ، وعلى فرض عدم فوريته ففي المتن انه تقدم حجة الإسلام لفوريتها دون القضاء ، وفي الجواهر ( بعد نقله
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٢