( الأمر السابع ) لو أعتق بعد المشعر فالواجب عليه أيضا إتمام ما بيده من الحج الذي أفسده بالجماع ، ويجب عليه الحج في القابل ، ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام ، لأن العتق على هذا الوجه لا يجزيه عن حجة الإسلام .
( الأمر الثامن ) لو اتفق حصول الاستطاعة للعبد بعد عتقه يجب عليه حجة الإسلام زائدا على الحج في العام القابل قضاء ، ففي وجوب تقديم حجة الإسلام أو القضاء ( قولان ) والمحكي عن الخلاف والمبسوط والقواعد تقديم حجة الإسلام لفوريتها ، وكون وجوبها أكد لكونه منصوصا في القرآن الكريم ، وعن كشف اللثام تقديم القضاء لسبق سببه وهو إفساد الحج المأذون فيه بالجماع ، وعدم الاستطاعة لحجة الإسلام إلا بعده ، والتحقيق ان يقال لا إشكال في فورية وجوب حجة الإسلام كما تقدم في المسألة الأولى من هذا الفصل ، وانما الكلام في وجوب القضاء على من أفسد حجه بالجماع في أنه أيضا فوري أولا ففيه ( وجهان ) ففي صحيح زرارة - وان كانا ( يعنى الرجل والمرأة ) فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل ( إلخ ) - وظاهره فورية القضاء في السنة القابلة وان أمكن حمله على إرادة وجوب حج أخر في غير هذه السنة التي يجب إتمام الحج الفاسد فيها ولو لم يكن سنة الأولى بعد هذه السنة ( وكيف كان ) سيجيء ما هو الحق في ذلك في محله ، فعلى فرض فورية القضاء ففي وقوع التزاحم بينهما ، واجراء حكم المتزاحمين بينهما من اختيار أحدهما المعين لو كان له معين والا فالتخيير وعدمه ( وجهان ) قد يقال : بالأول لكون كل واحد منهما واجبا في السنة القابلة بالوجوب المضيق ، وحيث لا يمكن الجمع بينهما في مرحلة الامتثال يجب الإتيان بأحدهما المعين لو كان ، أو المخير لو لم يكن معين لأحدهما فقد يقال : بتقديم حجة الإسلام لكون وجوبها ثابتا بالقران ووجوب القضاء بالسنة ، وما ثبت بالقران أهم مما ثبت بالسنة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠١