للحج الثاني ، لأن الحج الثاني ليس عين الحج الأول ولا من لوازمه ، ووجوب الحج الثاني ليس مثل وجوب الصلاة والصوم ووجوب قضائهما ، وذلك لمزاحمة وجوب حجه مع حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه بخلاف الصلاة والصوم ، فيكون المقام من قبيل موارد اجتماع الأمر والنهي بخلاف الصلاة والصوم ولو قيل : بكون الصوم أيضا يمنع عن استيفاء المولى لمنافع عبده بما يستوفيها لولا الصيام ، لقلنا على فرض تسليمه بقيام الدليل على تقديم ما يدل على وجوبه على ما يدل على تحريم التصرف فيما للغير من دون إذنه وهو معقود في المقام فالحق عدم وجوب تمكين المولى عبده في الحج في القابل ، لعدم الدليل على وجوبه عليه مطلقا سواء قلنا بان الحج الثاني هو الفرض ، أو انه العقوبة ، ولا منافاة بين القول بكون الحج الأول هو الفرض ، وبين عدم وجوب الحج على المملوك وكون الحرية من شرائط وجوبه ، فان المراد من كونه هو الفرض بمعنى الفرض الحاصل وجوبه بالشروع فيه حيث إن الحج المندوب بالشروع فيه يصير إتمامه واجبا مثل وجوب إتمام الاعتكاف إذا انتهى إلى اليوم الثالث منه فيصح في الحج المندوب الذي أفسده بالجماع انه هو الحج الواجب عليه وان كان وجوبه لسبب الشروع فيه .
وربما يفصل
في وجوب تمكين المولى عبده على القضاء في القابل بين القول بكون الحج الثاني فرضا أو عقوبة : بوجوب التمكين على المولى على القول بكون الثاني هو لا الفرض ، لأنه قد أذن عبده بحج يجب عليه إتمامه بالشروع فيه ، وحيث انه قد أفسده بالجماع يصير الواجب عليه هو الحج الأخير وعدم وجوب تمكينه على القول بكون الثاني هو العقوبة ، حيث إنه لم يكن مأذونا فيه ولا يكون إذنه متناولا له ، ولا يخفى ما فيه اما أولا فلان إذن المولى لا يشمل الحج الثاني مطلقا ولو كان هو الفرض ، لأن المأذون هو الحج الأول الذي أبطله
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٩