تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ظهورا في الترجيح كتقديم المقرر عليه ، وخبر جميل انما هو في مورد الهدى ولا ربط له بالفداء ، وليس لتقديم صحيح حريز على خبر ابن أبي نجران وجه معتد به ، ولا بد من القول بتعارضهما وتساقطهما معا ، وحينئذ فالحكم هو القول بكونه على العبد يتبع به بعد عتقه ، نعم يمكن ان يقال : بكون الفداء في الصيد على العبد وما عداه على السيد عكس ما يحكى عن المفيد ، وذلك للجمع بين خبر ابن أبي نجران النافي كون فداء الصيد على السيد ، وصحيح حريز المثبت كونه على السيد على نحو الإطلاق بحمل إطلاقه على ما عدا فداء الصيد لأخصية خبر ابن أبي نجران عنه ، وهذا جمع دلالي لا بأس به الا انه مما لم يقل به أحد ، ولعل ما في المتن من قوله - أو في الصيد عليه وفي غيره على مولاه - ناظر إليه وان لم يحك القول به عن أحد . وربما يجمع بين الخبرين بحمل صحيح حريز على ما إذا أذن السيد لعبده في الجناية الموجبة للفداء ، فالفداء حينئذ عليه بسبب إذنه له في إيقاع موجبه فإن عجز عنه يأمر العبد بالصوم ، وحمل خبر ابن أبي نجران على ما إذا كان العبد مأذونا في الحج خاصة ، فيتعين عليه الصوم حينئذ لعجزه عن الدم ، وفيه مع كون صوم العبد أيضا غرامة للسيد ان هذا الجمع ليس جمعا عرفيا فيحتاج إلى شاهد له وهو معدوم ولا ينتقل إليه من نفس اللفظ بلا قرينة دالة عليه ، كما أن الجمع المتقدم من المنتقى بحمل صحيح حريز على ما إذا كان الإذن خاصا في الحج فالفداء حينئذ على السيد ، وحمل خبر ابن أبي نجران على ما أذنه بكل ما يريد فأراد العبد الحج فالفداء حينئذ على العبد إذ هو أيضا ليس جمعا عرفيا ولا شاهد عليه من اللفظ ، والمتحصل من هذا البحث بطوله ان فداء ما يفعله العبد المأذون في الحج مما فيه الفداء يكون عليه يتبع به بعد عتقه لكونه مقتضى القاعدة وان صحيح حريز لمعارضة مع خبر ابن أبي نجران مما لا يصح الاستناد إليه في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 296 | الشيخ محمد تقي الآملي