فاللازم حينئذ بقاء الدم في ذمته يتبع به بعد عتقه فان عجز صام .
والمحكي
عن المفيد التفصيل بين فداء الصيد وبين غيره من الجنايات بكون الأول على المولى والثاني على العبد ، ويمكن ان يستشهد له بصحيح حريز بناء على نسخة الاستبصار : المملوك كلما أصاب الصيد وهو محرم في إحرامه ، وقد نقله المحقق ( قده ) في المعتبر أيضا كذلك ، بل بناء على نسخة غير الاستبصار : كلما أصاب العبد المحرم في إحرامه فهو على السيد بدعوى ظهوره في إصابة خصوص الصيد ، ولا يخفى ما في دعوى ظهور صحيح حريز في إصابة الصيد بناء على نسخة غير الاستبصار ، وان اختلاف النسخ يوجب الإجمال في الخبر الموجب لسقوطه عن الحجية ، اللهم إلا أن يقال : بلزوم الأخذ بالمتيقن وهو فداء الصيد لأنه المتيقن من الخبر على كلتا النسختين ، لكن الخبر حينئذ معارض بخبر ابن أبي نجران ، ولا يصح حمل الأخير على ما إذا كان إحرام العبد من دون إذن مولاه لما عرفت من عدم انعقاده حينئذ ، مع أن فرض الكلام انما هو فيما إذا كانت الجناية في حال إحرامه واقعا ، كما أن القول بكون خبر ابن أبي نجران ضعيفا سندا مدفوع بان الظاهر صحة سنده أيضا كما أنه لا يصح القول بتقديم صحيح حريز على خبر ابن أبي نجران ، لان صحيح حريز ناقل أي يخالف مضمونه مع الأصل ، حيث إن الأصل يقتضي عدم وجوب شيء على السيد بجناية عبده ، وخبر ابن أبي نجران مقرر أي مطابق مع الأصل ، وعند التعارض بين الناقل والمقرر يقدم الناقل .
ولعل وجهه هو أولوية الحمل على التأسيس عند الدوران بينه وبين التأكيد لكون التأسيس أولى مضافا أي اعتضاده بخبر جميل بن دراج عن الصادق عليه السّلام في رجل أمر مملوكه ان يتمتع قال عليه السّلام : فمره فليصم وان شئت فاذبح عنه ، وذلك لان تقديم الناقل على المقرر بما ذكر أمر استحساني لا يوجب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٥