تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ملك لمولاه وهو عبد مملوك لا يقدر على شيء ، ولا يصح التصرف في ملك الغير إلا بإذنه من باب شرطية الإذن لا مانعية النهي ، هذا ما عندي في هذا المقام واللَّه العالم بالأحكام . والمتحصل منه هو جواز رجوع المولى عن إذنه وتأثيره في بطلان حج العبد لو لم يكن الإجماع على عدم جوازه ، ولكن الظاهر أن عدم جوازه إجماعي قال في الحدائق : لو أذن السيد لعبده في الحج لم يجب عليه لكن لو تلبس به بعد الإذن وجب كغيره من افراد الحج المندوب ، وهل يجوز للسيد الرجوع في الإذن بعد التلبس ؟ ظاهر الأصحاب العدم ، وانما يجوز له قبل التلبس ، اما بعده فحيث تعلق الوجوب بالعبد فليس له ذلك انتهى . ( الأمر الثاني ) لو رجع المولى عن إذنه قبل تلبس العبد بالإحرام فإن علم العبد برجوع المولى لا يجوز له الإحرام مع علمه به ، ولا يصح منه ، وإذا لم يعلم برجوعه فتلبس به فهل يصح منه فيجب عليه الإتمام وليس للمولى حله ، أو انه يصح ولكن يجوز للمولى حله ، أو انه يبطل ولا ينعقد رأسا ( وجوه ) ظاهر غير واحد من المحققين ومنهم صاحب الجواهر ( قده ) هو الأول ، واستدلوا له بكون دخول العبد وتلبسه بالإحرام دخولا مشروعا فوجب إتمامه ، اما وجوب إتمامه إذا كان الدخول مشروعا فلما دل على وجوب إتمام الحج إذا دخل فيه صحيحا واما كون دخوله فيه مشروعا فلعدم علمه برجوع المولى عن إذنه فيكون كتصرف الوكيل فيما وكل فيه عند رجوع الموكل مع عدم علم الوكيل برجوعه ، وأورد عليه بالمنع عن مشروعية دخوله مع عدم علمه برجوع المولى عن الإذن لو أريد منها المشروعية الواقعية ، لأن صحة دخوله في الحج مشروطة بالإذن واقعا ، ومع انتفاء شرطه الواقعي لا سبيل للقول بكون الدخول مشروعا واقعا ، وعدم كفاية المشروعية الظاهرية لو أريد منها ذلك مستندا إلى الاستصحاب لانتفائها عند تبين