تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
السابقة انتهى ما أردنا إيراده في المقام ، وأنت ترى ما في الكل . اما حديث الابتناء على دخل الاذن في الصحة حدوثا وبقاء فبما مر من أنه لا ينبغي الإشكال في دخله حدوثا وبقاء ، لان التصرف في كل فعل من أفعال العبد تصرف في ملك الغير فيحتاج إلى إذن مالكه ، واما الترديد بين البطلان من من حين الرجوع ، أو من رأسه فلا ينبغي الإشكال في كونه من حين الرجوع ، لأن الأفعال المتقدمة على الرجوع وقعت بإذنه ولا وجه لبطلانها بالرجوع المتأخر على نحو الشرط المتأخر وان أمكن على نحو التعقب أو الكشف المحكي الا انه مستحيل على نحو الحقيقي من الكشف ، ولا موجب للالتزام به على نحو الممكن منه في المقام بعد عدم ورود الدليل على الالتزام به ، واما قوله ( ره ) : بأنه على تقدير البطلان من حين الرجوع يحرم على العبد من محرمات الإحرام إلى أن يموت أو يعتق أو يأذن له المولى فيتم إحرامه ، ففيه انه يخرج من إحرامه بالإتيان بالعمرة المفردة كما هو الحكم في كل مصدود وممنوع عن إتمامه ، ومعه فلا ينتهي إلى التشقيق المذكور بقوله : إلى أن يموت ( إلخ ) ، وليس للمولى منعه عن ذلك لأنه يوجب الحرج على العبد ولا مانع في قصر سلطنة المولى عن ذلك إذا كان منعه حرجا على العبد ، ولا سيما فيما لم يكن في فعله ضرر على المولى . واما حديث شرطية إذن المولى أو مانعية نهيه فلا مجال للترديد فيه ، إذ من المعلوم كون إذنه شرطا في صحة أفعال عبده لما بيناه من كونه تصرفا في ملك غيره ، وليس تصرف العبد في أفعاله كالأفعال الصادرة من الأولاد والزوجة حتى يجيء في صحتها الدوران بين شرطية إذن الأبوين أو الزوج ، وبين مانعية نهيهم لأن أفعال الأولاد والزوجة مملوكة لهم ولا تكون خارجة عن سلطنتهم ، غاية الأمر إناطة صحتها على إذن أبويهم أو زوج الزوجة اما لشرطية الإذن أو لمانعية النهي ، وهذا بخلاف الفعل الصادر من العبد حيث إنه كنفسه