تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
في هذه المسألة أمران . ( الأول ) إذا أذن المولى لعبده في الإحرام فتلبس العبد به فهل للمولى ان يرجع عن إذنه ؟ ويؤثر رجوعه في بطلان حج العبد أم لا ، ( وجهان ) وهذه المسألة سيالة في الفقه لها نظائر يجمعها كون صحة شيء عن فاعل منوطة بإذن غيره فإذن ذاك الغير وتلبس المأذون به وكان مما يجب إتمامه عليه بعد التلبس كالصلاة اليومية والحج ونحوهما ثم رجع الآذن عن إذنه التي منها رجوع المولى عن إذنه عبده في الحج بعد إحرام العبد للحج ، وقد حررناها في البحث عن مكان المصلي من كتاب الصلاة ، وفي البحث عن دفن الميت في أحكام الأموات ، وفي البحث عن رجوع المولى عن إذنه في اعتكاف عبده فيما إذا وجب على العبد إتمامه لولا رجوع المولى عن إذنه . وجملة القول في هذه المسألة في المقام اما من حيث الأقوال ، فلعله مما لا خلاف بيننا في أنه ليس للمولى ان يرجع عن إذنه ، وعن التذكرة نسب خلافه إلى أبي حنيفة ، وعن كشف اللثام أيضا نسبة ذلك إليه ، واما من حيث الدليل ، فلعل الظاهر منه هو تأثير رجوعه في بطلان حج العبد ، لأن الأفعال المعتدة بها الصادرة من المملوك كلها مملوكة لمولاه وهو لا يقدر على شيء منها الا بإذنه ، فصحة كل فعل من أفعاله المعتدة على نحو العام الاستغراقي منوطة بالإذن ، لأن التصرف في كل منها تصرف في سلطان المولى وملكه ، ولا يجوز لأحد ان يتصرف في مال غيره الا بإذنه ، ومنه يظهر دفع احتمال إناطة صحة حجه بإذن مولاه حدوثا لا بقاء إذ كل فعل من أفعال العبد ملك للمولى ، ويكون صحة التصرف فيه منوطا بإذنه ، ومن المعلوم انه لا يجب على المولى البقاء على إذنه لعدم موجب له الا وجوب الإتمام على العبد وهو أيضا ليس بموجب له لان وجوب الإتمام على العبد منوط بقدرة العبد على إتمامه ، وهي منوطة ببقاء إذن المولى