في كل فعل من أفعاله ومترتبة عليه نحو ترتب كل محمول على موضوعه ، ومن المعلوم ان المحمول لا يعقل ان يكون حافظا لموضوعه لأنه محمول عليه على تقدير وجوده ، وليس له دخل في وجوده ، وان شئت فقل ان في رجوع المولى عن إذنه انبطال للحج لا ابطال ، مع أن المتحقق بالشروج في الحج هو وجوب الإتمام على فاعله الذي أحرم به وهو العبد لا على غيره ، وليس على المولى وجوب إتمام حج عبده بل منعه عن الرجوع لأجل وجوب الإتمام على العبد قصر لسلطنة المولى عن التصرف في ملكه وهو مناف مع عموم سلطنته ، ومنه يظهر انه لا مجال لان يتمسك لعدم صحة رجوعه بقوله عليه السّلام : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، حيث إن رفع اليد عن إتمام الحج عند الرجوع ليس معصية للخالق ، لكون وجوبه منوطا بالإذن في إتيان كل فعل من أفعاله ، وان إطاعة المولى ليست في قبال إطاعة الخالق حتى تقدم إطاعته تعالى على إطاعته ، بل هي أيضا موضوع إطاعته تعالى حيث أمر العبد بإطاعة مولاه .
والحاصل ان رفع وجوب الإتمام عنه هو رفع الحكم برفع موضوعه لا انه رفع عن موضوعه ، ومما ذكرناه يظهر عدم مجال لما فصل بعض الأعاظم في المقام بابتناء صحة الرجوع وعدمها على دخل الإذن في صحة حج العبد حدوثا فقط أو حدوثا وبقاء ، وقال بصحته على الأول وعدمها على الأخير ، وانه على الأول يقع البحث في أنه يوجب البطلان من حين الرجوع ، أو يكشف عن بطلانه وعدم انعقاده من الأول وانه يترتب على بطلانه من حين الرجوع بقاء العبد على إحرامه فيجب عليه الاجتناب عما يحرم على المحرم من محرمات الإحرام إلى أن يموت أو يعتق فيأتي بتمام الحج ، أو يأذن له الولي فيتم إحرامه إلى أن قال : هذا كله بناء على شرطية الإذن في صحة حجه ، واما بناء على مانعية نهيه فبرجوعه عن إذنه لا يبطل حجه إلا إذنه نهاه عنه ، وعند نهيه يجيء جميع الاحتمالات
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٦