حجة الإسلام : نعم ، والمرسل المروي في المعتبر عن الصادق عليه السّلام في مملوك أعتق يوم عرفة قال : إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج وان فاته الموقفان فقد فاته الحج ويتم حجه ويستأنف حجة الإسلام فيما بعد .
ويبقى الكلام في أمور ( أحدها ) هل يشترط في الاجزاء تجديد النية للإحرام بحجة الإسلام بعد الانعتاق فهو من باب القلب أو لا بل هو انقلاب شرعي قولان مقتضى إطلاق النصوص الثاني وهو الأقوى ، فلو فرض انه لم يعلم بانعتاقه حتى فرغ أو علم ولم يعلم الاجزاء حتى يجدد النية كفاه وأجزئه .
قد مر في حج الصبي أن منشأ اعتباره تجديد النية بعد الكمال اما يكون لأجل مخالفة ما شرع فيه من الحج قبل الكمال حيث إنه كان مندوبا مخالفا مع حجة الإسلام بالنوع كمخالفة صلاة النافلة مع الفريضة ، أو صلاة العصر مع صلاة الظهر مثلا ، واما لأجل كون ما شرع فيه مندوبا وحجة الإسلام واجبا وشئ منهما لا يصح لإثبات اعتبار تجديد النية ، لأن الحق عدم اختلاف الحج المندوب مع حجة الإسلام في النوع وانما الاختلاف بينهما في صفة الأمر وعدم اعتبار قصد الوجه في صحة العبادة مع أن حج العبد بالشروع فيه بإذن المولى يصير واجبا كما نبين في المسألة الأولى من هذا الفصل فيكون واجبا عليه قبل عتقه كالحر وان الذي لا يجب عليه ويكون وجوبه مشروطا بالحرية هو حجة الإسلام ، هذا ومع الشك في ما ذكرناه من عدم مغايرة حج المندوب مع حجة الإسلام بالنوع يكون المرجع إطلاق الدليل كما ذكره المصنف : من أن مقتضى إطلاق النصوص هو الثاني ، ومع المنع عنه وانتهاء الأمر إلى الرجوع إلى الأصول العملية فالمرجع هو البراءة ، وان كان الحق هو صحة التمسك بالإطلاق كما يؤيده ، بل يدل عليه ما ورد من الأخبار الدالة على أن من ادراك المشعر فقد أدرك الحج ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٠