تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
في خبر إسحاق كان عليه حجة الإسلام إذا بلغ ، ولكن استثنى المشهور عن ذلك ما إذا بلغ قبل ادراك المشعر أو في أثناء وقوفه فيه ، والكلام في هذا الحكم يقع تارة فيما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عما استدلوا به ، وأخرى بالنظر إلى ما استدلوا به ، اما الأول فالظاهر المستفاد من التعبير برفع القلم عن الصبي هو اشتمال ما يعمله على ملاك الوجوب ومصلحته ، وانه رفع عنه قلم الإلزام إرفاقا وامتنانا لمصلحة التسهيل ضرورة ان ما لا مقتضى لوضعه لا يحسن ان يعبر عنه بالرفع ولا سيما في معرض الامتنان ، وإذا كان في عمله مقتضى الإلزام وكان رفع الإلزام مع ثبوت مقتضية لمصلحة التسهيل إرفاقا يكون مجزيا عنه لو بلغ في أثنائه ، سواء كان في الحج قبل ادراك الموقفين أو بعده أو في أثنائه ، الا انه ثبت في الحج عدم اجزاء ما اتى به قبل البلوغ إذا بلغ بعد تمام الحج أو في أثنائه بعد ادراك الموقفين وانقضائهما بالإجماع والنصوص حسبما مر في أول هذا الفصل ، وقد مر منا في كتاب الطهارة وكتاب الصوم . واما ما في كلام بعض الاعلام من أن مقتضى القاعدة هو عدم الاجزاء لان مقتضى إطلاق دليل الشرطية هو اعتبار البلوغ في جميع اجزاء الحج ففيه ان البلوغ ليس شرطا للحج ، وانما هو شرط لوجوبه والمفروض استحبابه له ، وانما الكلام في أن المرفوع عن الصبي هو إلزامه مع ثبوت مقتضية ، أو انه كما لا إلزام عليه لا مقتضى لإلزامه عليه ، وانما استحبابه له بملاك أخر يوجب استحبابه له ، وإذا استفدنا من التعبير بالرفع عن ثبوت مقتضى الوضع في عمله وان الرفع لمصلحة التسهيل والإرفاق للامتنان يكون حجه بعينه هو الحج البالغ من دون تفاوت بينهما أصلا إلا في الإلزام الذي مرفوع عنه لا لعدم مقتضية بل لمقتضى رفعه بل وجود مقتضية وما ذكرناه لا تخلو عن الدقة فتأمل ، هذا تمام الكلام عندي في المقام الأول . واما الثاني أعني البحث عن هذا الحكم بالنظر إلى ما استدلوا به فقد استدلوا له بوجوه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 267 | الشيخ محمد تقي الآملي