تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
تمامية مقتضية كما بيناه ، ولعل رفع الوجوب عن العبد أيضا يكون كذلك بخلاف الاستطاعة ، حيث إنها من اختياريتها وأخذها شرطا للوجوب مما يقطع بدخلها في الملاك ، فبالقول بالاجزاء في الكمال الحاصل بالبلوغ أو الحرية لا يلزم القول به في الكمال الحاصل بالاستطاعة كما لا يخفى . ( الثالث ) ما ورد من الاخبار على أن من لم يحرم من مكة يحرم من حيث يمكنه كخبر علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السّلام عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما حاله ؟ قال عليه السّلام : يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك فقد تم إحرامه ، وغير ذلك من الاخبار ، وتقريب الاستدلال بتلك الأخبار هو ان المستفاد منها هو صلاحية الوقت لإنشاء الإحرام فيما إذا أدرك معه المشعر وإذا كان الوقت صالحا لإنشائه فيكون صالحا لانقلاب الإحرام الذي عقده للحج المستحب ممن يقصر عن الإحرام للحج الواجب لصغره أو جنونه أو رقيته أو لقلبه ، والمراد بالانقلاب هو صيرورة الحج من حين البلوغ أو الحرية واجبا من حجة الإسلام قيمة كذلك بلا حاجة إلى العدول ، ومن القلب هو عدول ما هو فيه من حج المندوب إلى حجة الإسلام . وأورد عليه بان صلاحية الوقت للإحرام انما تفيد فيما إذا لم يكن محرما فأراد الإحرام قبل فوات وقوف المشعر ، اما المحرم فليس له الإحرام ثانيا الا بعد الإحلال أو العدول إلى ما دل عليه الدليل ولا دليل على العدول في المقام مضافا إلى المنع عن وجوب الحج عليه بهذه الاستطاعة ، وذلك لاشتغال ذمته بإتمام ما أحرم له مع أن صلاحية الوقت إذا فاتت عرفة ممنوعة ، وما أورد على الاستدلال بالأخبار الواردة على إحرام من لم يحرم من مكة من حيث يمكنه جدير بالتصديق ، فهذه الأخبار لا تدل على اجزاء حج من بلغ وأدرك المشعر بعد بلوغه عن حجة الإسلام .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 270 | الشيخ محمد تقي الآملي