كالصادر خطاء مما لا حكم له أصلا ، وكيف كان فهذا القول اعني القول بكون هديه على الولي مما لا يمكن المساعدة عليه من حيث الدليل .
ويستدل
للثاني أي للقول بكونه على الصبي لو كان له قائل بالإطلاقات الدالة على ثبوت الهدى في الحج الشاملة للبالغ والصبي لكونها من قبيل الوضع الشامل للصبي أيضا ، ومقتضاها هو وجوبه على الصبي بعد البلوغ كما في الجناية والتلف ونحوهما مع صحة إخراج الولي عنه قبل بلوغه ، وهذا يتم لو لم يثبت عدم وجوبها رأسا ، فلا بد من البحث عنه ، فنقول : قد استدل له بوجوه .
منها
دعوى انصراف أدلة الكفارات عن الصبي ، وذلك لان الكفارة تثبت لأجل المجازات على الذنب ولا ذنب على الصبي ، لعدم ثبوت التكليف عليه ، ومنع الانصراف بلزوم عدم الفداء في الصيد أيضا لانتفاء التكليف فيه أيضا باطل بالفرق بين جزاء الصيد وبين غيره من الكفارات بثبوت جزاء الصيد في غير العمد أيضا فيشبه الوضع مثل الضمانات ، بخلاف الكفارات الأخر المختصة بالعمد ، ولكن الأقوى منع الانصراف لإطلاق ما يدل على ثبوتها عند تحقق موجبها من المحرم صبيا كان أم بالغا ، والمفروض كون الصبي محرما ممنوعا عن ارتكاب ما يحرم على المحرم ، ولذا يجب على الولي منعه عن هذه المحظورات .
ومنها
ما ورد من قوله عليه السّلام : عمد الصبي وخطائه واحد ، بمعنى ان ما يفعله الصبي عمدا يفرض صدوره عن غيره خطاء ، فما كان يترتب على صدوره خطاء يترتب على صدوره منه عمدا ، وإذا كان صدور محرمات الإحرام خطاء مما لا يترتب عليه الكفارة لاختصاصها بالعمد فلا يترتب على صدورها من الصبي عمدا لان عمده كخطاء غيره ، وهذا استدلال حسن لو تم عموم قوله : عمد الصبي خطاء ، وشموله للمقام ، لكنه ممنوع بدعوى اختصاصه بباب الجنايات كما ادعى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٤