ويتم حجه ويستأنف حجة الإسلام فيما بعد ، وغير ذلك من الاخبار التي تأتي في محلها بدعوى عدم خصوصية للعبد في ذلك بل المناط الشروع في الحج حال عدم وجوبه لعدم الكمال ثم حصوله قبل المشعر سواء كان عدم الكمال لأجل الصبي أو لأجل الرق ، وبعد القطع بانتفاء خصوصية المورد وهي العبد وتنقيح المناط وهو حصول الكمال قبل وقوف المشعر تحصيل القطع بالحكم في غير مورد العبد ، وهذا استدلال صحيح ليس بالقياس الا انه يصح عمن حصل له القطع بالمناط .
قال في الجواهر : ومن هنا استدل الأصحاب بنصوص العبد على ما نحن فيه مع معلومية حرمة القياس عندهم ، فليس مبنى ذلك الا عموم الحكم المستفاد من النصوص المزبورة انتهى ، ( أقول ) والعمدة في صحة الاستدلال بها هو استفادة عموم الحكم منها حيث إن العبرة بعمومه لا بخصوص المورد ، فلو كان إشكال في الاستدلال بها يكون من هذه الجهة .
واما ما ورد عليه في المتن بان اللازم الالتزام به فيمن حج متسكعا ثم حصل له الاستطاعة قبل المشعر ولا يقولون به فلعله مردود بالفرق بين الاستطاعة ، وبين البلوغ والحرية من شرائط الوجوب ، حيث إن الاستطاعة أمر اختياري يمكن تحصيلها للمكلف فالأمر الاختياري إذا أخذ موضوعا للخطاب على نحو الواجب المشروط فلا محالة يكون دخيلا في الملاك كيف والا لكان مما يجب تحصيله ويكون وجوب الواجب مطلقا بالنسبة كما قرر في محله ، وهذا بخلاف البلوغ والحرية حيث إنهما خارجان عن اختيار المكلف ، ولا يمكن تحصيلهما بالإرادة والاختيار ، وأخذ وجوب الواجب مشروطا بهما لا يدل على دخلهما في الملاك بل بالتعبير بالرفع في حديث رفع القلم عن الصبي يستفاد عدم دخل البلوغ في الملاك ، وان الرفع عن الصبي يكون لمصلحة في رفع الإلزام عنه عند
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٩