في الجواهر بلا خلاف أجده فيه ، واستدل له بأن الولي هو السبب في ذلك ، والنفع عائد إليه ، ضرورة عدم الثواب لغير المميز بذلك ، وعدم الانتفاع به في حال كبره ، ولأنه أولى من فداء العبيد الذي نص عليه في خبر زرارة ( انتهى ) .
ولا يخفى ان ما ذكرناه من أن الحكم متعلق بالولي ، وان حج الصبي لتعلق حكمه فحينئذ تكون نفقته عليه لا على الصبي من غير فرق في ذلك بين عود نفع إلى الصبي أم لا ، مضافا إلى اشتراط المصلحة للصبي في تصرفت الولي في ماله من المصالح الدنيوية كالصرف في حفظه وحفظ أمواله وانمائه بالتجارة ونحوها ، وليس صرفه في نفقة سفره والحج به كذلك ، اللهم إلا إذا كان في سفره مصلحة له بحيث يتوقف حفظه أو حفظ ماله على الاسفار به أو احجاجه ، إذ يجوز صرف ماله في نفقة سفره حينئذ .
وفي الجواهر ولعل إطلاق الأصحاب منزل على غير ذلك ، وتوهم ان الصبي ليس له مال حتى يكون نفقة حجه عليه لما ورد من أن مال الولد لوالده ضعيف ساقط مستغنى عن الجواب ، كيف والولي ولي في حفظ ماله ويحرم عليه التصرف في ماله بما لا يرجع إلى مصلحته وقد قال اللَّه سبحانه * ( ولا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ومَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) * - والمراد بكون مال الولد لوالده هو ترك مخاصمة الولد مع والده مثل انه نفسه أيضا لوالده ، حيث قال : أنت ومالك لأبيك ، وان الغرض منه بعث الولد إلى ترك المخاصمة التي ينتهي إلى انزجاره بل إلى إيذائه لا ان ماله لأبيه وهو مما لا مال له ، أو ان لأبيه التصرف في ماله كيف شاء نحو تصرفه في مال نفسه .
مسألة ( 6 ) الهدى على الولي وكذا كفارة الصيد إذا صاد الصبي ، واما الكفارات الأخر المختصة بالعمد فهل هي أيضا على الولي أو في مال الصبي أو لا يجب الكفارة في غير الصيد لان عمد الصبي خطاء والمفروض
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٠