تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وليه عبر الفقهاء بكون الإحجاج من الولي أو ممن يأذنه الولي ، والمشهور فسروا الولي في المقام بالأب والجد للأب والوصي لأحدهما والحاكم وأمينه ووكيل أحد المذكورين كما يكونوا هم المراد من الولي في غير مقام الإحجاج . وينبغي ان يبحث عن كل واحد من المذكورين مستقلا في المقام ويقام الدليل لإثبات ولايته للاحجاج ، فنقول : اما الأب فلا إشكال في ولايته على ذلك للإجماع المحصل وكونه المتيقن من الولي لذلك ، ودلالة جمله من الأخبار المتقدمة ، ففي خبر زرارة المتقدم : إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره ان يلبى ( الحديث ) ، وخبر عبد الرحمن بن الحجاج المتقدم وفيه : ان معنا صبيا مولودا فكيف نصنع به ( الحديث ) ، فان الظاهر كون المولود له وكان هو أباه . وبالجملة فلا إشكال في ولاية الأب لذلك قطعا ، واما الجد للأب فقد ادعى عدم الخلاف في ولايته لذلك تارة ، والإجماع تارة أخرى ، ولم يحك الخلاف فيه عن أحد وهو كاف في إثبات الولاية له مؤيدا بدعوى ثبوت الولاية له في غير ذلك كالتزويج الذي لا خلاف فيه مع أولوية ثبوتها في المقام عن ثبوتها في التزويج ، مع ما ورد في ولايته في التزويج من أن البنت وأباها للجد ، وما ورد من قولهم عليهم السّلام : أنت ومالك لأبيك - وقد يجعل ذلك دليلا مستقلا لكنه غير واف بالاستدلال ، والعمدة في المقام هو الإجماع . واما الوصي لأحدهما فيما إذا كان وصيا لذلك فهو أيضا ولى كالموصى نفسه ، وذلك لقبول الإحجاج للوكالة عن الولي ، وعدم اعتبار مباشرة الولي له بنفسه ، وكلما كانت الوكالة فيه يصح عمن له الفعل بالمباشرة في حال حياته تصح للوصي به بعد وفاته ، إذ الإيصاء ليس الا تفويض العمل إلى غيره بعد وفاته ، واما البحث عن سعة ولايته وضيقها فهو غير مرتبط بالمقام ، لان الكلام