امتنان في رفع ما لا إلزام فيه ، لان العسر فيه انما هو باختيار المكلف وإرادته نفسه ، ومن : ان المستفاد من دليل نفى الحرج هو نفى جعل الحكم الحرجي مطلقا ولو لم يكن إلزاميا ، والأقوى هو الأول .
( الأمر الخامس ) لا يعتبر في الحج المندوب من البالغ إذن أبويه في ذلك وذلك لعدم الدليل على اعتباره خلافا للمحكي عن العلامة في القواعد فاعتبر إذن الأب في ذلك ، والشهيد الثاني في المسالك حيث إنه قوى اعتبار إذن الأبوين ، ولا وجه ، وهذا فيما إذا لم يكن مستلزما للسفر المؤدي إلى إيذائهما ، أو إيذاء أحدهما باعتبار مفارقته ، أو كون السفر مخطرا ، والا فيحرم لحرمة الإيذاء ، وكذا يحرم مع سبق نهيهما أو نهى أحدهما لوجوب امتثال أمرهما أو نهيهما على أولادهما فيما كان النهي عنهما عن شفقة منهما عليه إجماعا ، وفي وجوبه فيما إذا لم يكن عن شفقة عليه كلام طويل قد مر في حكم صوم المندوب من الولد في مبحث الصوم هذا في الحج المندوب ، واما في الحج الواجب فلا اشكال فيه إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
مسألة ( 2 ) يستحب للولي أن يحرم بالصبي الغير المميز بلا خلاف لجملة من الاخبار ، بل وكذا الصبية ، وان استشكل فيها المستند ، وكذا المجنون وان كان لا يخلو عن الاشكال لعدم نص فيه بالخصوص فيستحق الثواب عليه ، والمراد بالإحرام به جعله محرما لا ان يحرم عنه فيلبسه ثوبي الإحرام ويقول : اللهم إني أحرمت هذا الصبي ( إلخ ) ويأمره بالتلبية بمعنى ان يلقنه إياها ، وان لم يكن قابلا يلبى عنه ويجنبه عن كل ما يجب على المحرم الاجتناب عنه ، ويأمره بكل فعل من أفعال الحج يتمكن منه ، وينوب عنه في كلما لا يتمكن ، ويطوف به ويسعى به بين الصفا والمروة ، ويقف به في عرفات ومنى ، ويأمره بالرمي وان لم يقدر يرمى عنه ، وهكذا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٩