المنتهى والتذكرة استظهار نفى الخلاف فيه ، ويستدل له بأنه ليس عبادة محضة كالصلاة والصوم ، بل هو مستتبع للمال في بعض الأحوال للهدي أو للكفارة ، وبأنه عبادة متلقاة من الشرع مخالف للأصل فيجب الاقتصار فيه على مورد المتيقن ثبوته فيه وهو الصبي المأذون به عن الولي ، والأقوى عدم اعتبار إذن الولي في صحة حجه لإطلاق ما يدل على استحباب الحج عليه كما تقدم ، وفساد ما استدل به على اعتبار الإذن في صحته .
اما الوجه الأول أعني استتباع الحج للمال في بعض الأحوال فهو على تقدير تسليمه استتباع في بعض الأحوال لا مطلقا ، ولا يثبت الاستتباع في بعض الأحوال الاحتياج إلى الإذن في جميع الأحوال مع أنه في ذاك البعض الذي يستتبع المال المحتاج إلى الإذن انما هو ذاك التصرف في المال ولا يحتاج غيره من أفعال الحج إلى الإذن ، بل يكون كحج البالغ الذي لا يقدر على صرف المال ، ولا يتمكن على ثمن الهدى ولا على بذل الكفارة عند تحقق موجبها عليه حيث إنه يصوم بدل الهدى ويستغفر به بدل الكفارة ، مع أن الملازمة بين صرف المال في بعض الأحوال وبين الحج ممنوعة ، لإمكان بذل مصارفه في غيره من أقاربه أو أصدقائه ، فينتفى الحاجة إلى الإذن ولو في بعض الأحوال .
وربما يقال بصحة تصرفاته في ماله فيما يحتاج من غير حاجة إلى الإذن لإطلاق ما يدل على صحة حجه إذ هو دليل على إذن الشارع له في التصرف في ماله بقدر ما يحتاج إليه في حجه ، إذ لا معنى لتشريع استحباب الحج في حقه فيما يتوقف على صرف المال مع عدم تمكنه من صرفه ، وفيه المنع عن إطلاق دليل الاستحباب لإثباته من تلك الجهة أيضا ، بل الثابت به هو الاستحباب فيما يتمكن من صرف المال ولو بتحقق الإذن فيه ممن له الولاية عليه ، ولا دليل على اعتبار الغبطة الدنيوية في صحة إذن الولي حيث إنه لا بد من أن يكون في متعلقة مصلحة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٧