تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
دنيوية للطفل ، بل المعتبر في صحته كون المتعلق ذا مصلحة ولو كانت مصلحته دينية ، مع أن القول بخلو الحج عن المصلحة الدنيوية غالبا ممنوع ، وذلك لما وعد فيه من طول العمر وسعة الرزق وزيادة المال . وأضعف من ذلك ما قد قيل من أنه إذا حج بمال نفسه فإن كان صرفه فيه ذا مصلحة دنيوية فلا يحتاج إلى الإذن ، والا فلا يفيده الإذن إذ هو كما ترى ضرورة ان صحة تصرفات الصبي فيما فيه مصلحة دنيوية محتاجة إلى الإذن كمعاملاته من بيعه وشرائه ونكاحه ونحوها مما له فيه المصلحة ، لعدم صحة شيء من ذلك فيه ولو كان مما فيه المصلحة له ، وليس له الاستقلال في التصرف فيما فيه المصلحة أصلا ، وبالجملة فلا يثبت بهذا الدليل اعتبار إذن الولي في صحة حج الصبي مطلقا . واما الوجه الثاني أعني كون الحج عبادة متلقاة من الشرع فيجب الاقتصار فيه على المتيقن ففيه ان عمومات ما يدل على استحباب الحج ومطلقاتها الشاملة للصبي كافية في إثبات صحته وشرعيته مطلقا ولو مع عدم الإذن ، فلا حاجة إلى الأخذ بالقدر المتيقن مع إطلاق الدليل على مشروعيته . ( الأمر الثالث ) ما ذكر من استحباب الحج على الصبي انما هو فيما لم يطرء على حجه عنوان ثانوي يوجب المنع عنه ، كما إذا كان موجبا لهتكه أو هتك عشيرته أو نحو ذلك ، فإن للولي حينئذ منعه عنه ولا يصح منه الحج حينئذ مع منعه ولعل ما في المتن من قوله : وان وجب الاستئذان في بعض الصور - إشارة إلى ذلك . ( الأمر الرابع ) لا إشكال في استحباب الحج عليه فيما لم يكن الحج عسريا ولا حرجيا عليه ، وفي استحبابه عليه فيما إذا كان كذلك ( وجهان ) من : ان رفع الحكم في مورد العسر والحرج للامتنان ، وهو انما يتحقق في مورد الإلزام إذ لا