الجنون عن حجة الإسلام بما تقدم منا في كتاب الطهارة والصوم من عدم اجزاء ما يأتيه الصبي في حال صغره عما يجب عليه بعد بلوغه ، كما إذا صلى في الوقت قبل البلوغ ثم بلغ بعده قبل انقضاء الوقت ، أو بلغ في أثناء الصلاة بالدخول في سن البلوغ فإنه يجب عليه الإتيان بما أتاه من الصلاة ، بناء على عدم إحراز كون ما أتاه واجدا لملاك الوجوب ، وكون المرفوع هو فعلية الوجوب أو تنجزه ، ولكن المبنى لا يخلو عن الاشكال لظهور الرفع في قوله صلى اللَّه عليه وآله : رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ - في تحقق مقتضى الوضع فيه وهو ملاك الوجوب ، إذ لا معنى لرفع ما لا مقتضى لوضعه ، فمن التعبير بالرفع يستفاد اشتراك ما يصدر من الصبي المميز القابل للخطاب مع البالغ الكامل ، وانما التفاوت في رفع القلم عن الصبي للامتنان ، ومقتضاه كفاية حجه في حال صباه في حال التميز إذا كان واجدا لجميع شرائط الوجوب عدا البلوغ ، لكن الأخبار المتقدمة مع عدم نقل الخلاف في المسألة كاف في الحكم بعدم اجزاء ما يصدر منه عن حجة الإسلام لو اجتمعت شرائطها بعد البلوغ واللَّه العالم .
مسألة ( 1 ) يستحب للصبي المميز ان يحج وان لم يكن مجزيا عن حجة الإسلام ، ولكن هل يتوقف ذلك على إذن الولي أولا المشهور بل قيل لا خلاف فيه انه مشروط بإذنه لاستتباعه المال في بعض الأحوال للهدي وللكفارة ، ولأنه عبادة متلقاة من الشرع مخالف للأصل ، فيجب الاقتصار فيه على المتيقن ، وفيه انه ليس تصرفا ماليا وان كان ربما يستتبع المال ، وان العمومات كافية في صحته وشرعيته مطلقا ، فالأقوى عدم الاشتراط في صحته وان وجب الاستئذان في بعض الصور ، واما البالغ فلا يعتبر في حجه المندوب إذن الأبوين ان لم يكن مستلزما للسفر المشتمل على الخطر الموجب لأذيتهما ، واما في حجه الواجب فلا إشكال .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٥