تخلف عن الرفقة الأولى ولم يتمكن من المسير مع غيرها في ذاك العام ثم زالت استطاعته ولم تبق في الأعوام المقبلة فالظاهر هو الاستقرار كان التأخير مع جوازه أم لا ، لأن التأخير عن الأولى يكون كتأخير الصلاة ممن تأخر عن أول وقتها ومضى عليه من الوقت ما يمكن ان يفعلها ولم يفعلها فمات ، أو حصل له العذر في إتيانها كالمرئة التي صارت حائضا أو نفساء ، فإنه لا إشكال في وجوب القضاء عليه ويدل على ذلك في المقام صدق كونه متمكنا من الحج في عامه ، وانه تركه مع التمكن من إتيانه ، وان من تركه مع التمكن من إتيانه يجب عليه الإتيان ولو متسكعا بعد زوال استطاعته ، وهذا مع جواز التأخير عن المسير مع الرفقة الأولى ظاهر حيث إن جوازه لا يخرجه عن المتمكن بالحج بسبب السير القافلة الأولى ، ومع حرمة التأخير يكون أظهر كما لا يخفى ، إلا إذا تبين عدم إدراكه لو سار معهم أيضا ، حيث تبين حينئذ عدم تمكنه من الحج في ذاك العام فلا يستقر عليه بتركه فيه لو زالت استطاعته بعده .
فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام وهي أمور .
( أحدها ) الكمال بالبلوغ والعقل ، فلا يجب على الصبي وان كان مراهقا ، ولا على المجنون وان كان أدواريا إذا لم يف دور إفاقته بإتيان تمام الاعمال ، ولو حج الصبي لم يجز عن حجة الإسلام وان قلنا بصحة عبادته وشرعيتها كما هو الأقوى وكان واجدا لجميع الشرائط سوى البلوغ ، ففي خبر مسمع عن الصادق عليه السلام لو أن غلاما حج عشر حجج ثم احتلم كان عليه فريضة الإسلام ، وفي خبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام عن ابن عشر سنين يحج قال عليه السلام : عليه حجة الإسلام إذا احتلم ، وكذا الجارية عليها الحج إذا طمثت .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٣