تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
كلما يحتاج إليه في سفر إلى العام المستقبل اعني بمقدار عام الذي يقتضيه توقيت الحج بوقته موجب للتهاون والإهانة إلى الأمر في التسويف في امتثال أمره ، كما أنه في غير الأمر بالحج أيضا إذا كان لتأخير مستلزما للتهاون يصير محرما من ناحية حكم العقل بلزوم ترك التهاون في امتثال أمره ، مع ما في التأخير من الآفات بالموت ، أو الخروج عن الاستطاعة أو طرو المانع عن الذهاب ، مع أنه على تقدير عدم حلول شيء من ذلك يكون العام المقبل كالعام الاستطاعة في عدم وجوب الفور وجواز التأخير إلى عام بعده وهكذا فينتهي إلى ترك الواجب رأسا ، فضرورة توقيت الحج بوقته اقتضى وجوب المبادرة من الإتيان به في العام الأول من الاستطاعة ، إذا في التأخير عنه يوجب التهاون في ترك امتثاله كما يوجب تأخير غيره من الواجبات بتلك المدة في غير الموقتات كما لا يخفى . ويدل على حرمة التأخير مع التهاون والاستخفاف ما في خبر فضل بن شاذان المروي في الوسائل في باب تعيين الكبائر من كتاب الجهاد نقلا عن العيون عن الرضا عليه السّلام فيما كتبه إلى المأمون وفيه : الايمان هو أداء الأمانة واجتناب جميع الكبائر مثل قتل النفس ، ثم عد أشياء من الكبائر إلى أن قال : والاستخفاف بالحج ، ولا إشكال في صدق الاستخفاف على مثل ذاك التأخير الذي بمقدار السنة من غير عذر ولو مع العزم على إتيانه في السنة المقبلة ، كما لا إشكال في حرمة الاستخفاف به بل بكل حكم من أحكام الشرع ولو لم يرد دليل على حرمته بالخصوص ، وعلى ذلك فلا إشكال في حرمة تأخيره عن السنة الاستطاعة من غير عذر . ( الأمر الثالث ) قد ظهر مما بيناه في حرمة التأخير عن العام الأول من الاستطاعة ان تأخيره من كبائر الذنوب ، إذ الاستخفاف بحكم من أحكام الدين لعله