تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الخلاف وشرح الجمل والتذكرة والمنتهى ، وفي الجواهر احتمال كون الاتفاق عليه محصلا . ( الثاني ) المراد بفورية وجوبه وجوب المبادرة إليه في أول عام الاستطاعة والا ففيما يليه وهكذا فلا يجوز تأخيره عنه ، ويستدل لفورية وجوبه بذاك المعنى بعد دعوى الاتفاق عليه بصحيح معاوية بن عمار المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال اللَّه تعالى * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلاً ) * - قال هذه لمن كان عنده مال وصحة وان كان سوفه للتجارة فلا يسعه وان مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به ، وخبره الأخر المروي في التهذيب أيضا عن الصادق عليه السّلام عن رجل له مال ولم يحج قط قال : هو عمن قال اللَّه تعالى * ( ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * - قال قلت سبحان اللَّه أعمى قال أعماه اللَّه عن طريق الحق ، وصحيح الحلبي المروي في التهذيب أيضا عن الصادق عليه السّلام قال : إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام . ولا يخفى ان الاستدلال بهذه الأخبار لإثبات فورية وجوب الحج وان لم يسلم عن المناقشة ، لظهورها في صورة ترك الحج لا مع إتيانه عند ترك الفور ، وعدم الإتيان به في أول عام الاستطاعة ، لكن الأقوى قيام الدليل على وجوب الفور بذاك المعنى وهو ان الأمر بالشيء وان لم يدل على وجوب الإتيان به فورا أو متراخيا لكون مادته موضوعة للمهية اللا بشرط عن قيد الفور والتراخي وهيئته لطلب المادة على ما هو مصداق الطلب وبما هي معنى حرفي ، لكن العقل يحكم بلزوم امتثاله على نحو لا يوجب التهاون فيه ولا الاستخفاف بالآمر في التسويف عن امتثاله ، ولا شبهة في أن تأخير الحج عن العام الأول من الاستطاعة مع التمكن من الإتيان به فيه من الصحة وتخلية السرب والتمكن من الرفقة و