تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الحديث هكذا والذي اعتمده وأفتى به ان الحج على أهل الجدة في كل عام فريضة ، ثم استدل بالأحاديث السابقة ، انتهى ما في الوسائل وهذه العبارة المحكية عن علل الصدوق كالنص في ذهابه إلى القول بوجوبه في كل عام على أهل الجدة ، لكن المتأخرين عنه أسندوه إليه على وجه التردد ، فعن منتهى العلامة انه قد حكى عن بعض الناس الوجوب في كل سنة مرة وهي حكاية لم تثبت ، ومخالفة للإجماع والسنة ، وفي الجواهر انه أي المحكي عن الصدوق محمول على ما حمل إليه بعض النصوص الموهمة لذلك ، ثم ذكر الأخبار الدالة على ذلك القول وهو أي حمله المحكي عن الصدوق كاشف عن تردده في ذهاب الصدوق إلى ما حكى عنه ، وكيف كان فيدل على ذلك القول غير واحد من الاخبار كخبر علي بن جعفر المروي في الكافي عن الكاظم عليه السّلام قال : ان اللَّه عز وجل فرض على أهل الجدة في كل عام وذلك قوله عز وجل * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلاً ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * - قال قلت فمن لم يحج منا فقد كفر ؟ قال : لا ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر ، وخبر حذيفة بن منصور عن الصادق عليه السّلام قال إن اللَّه عز وجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام ، وخبر أبي جرير القمي عن الصادق عليه السّلام قال : الحج فرض على أهل الجدة في كل عام وغير ذلك من الاخبار ، وقال المحقق في المعتبر إبقائها على ظاهرها مخالف مع إجماع المسلمين كافة انتهى . والمختار عندنا سقوط تلك الأخبار عن الحجية باعراض المشهور عن العمل بها كما مر منا مرارا في هذا الكتاب ، وعلى ذلك بنينا في أبواب هذا الكتاب ، ولا نحتاج إلى إتعاب النفس في حملها على محامل ، ولكنهم حملوها على وجوه أحسنها ما في المعتبر من حملها على الاستحباب ، وقد ورد أخبار متظافرة على استحباب تكرر الحج ، وقد جعلها في الوسائل بابا وقال : باب