بما سقت هو ما يجرى عليه الماء بنفسه من دون إله ، وبما سقى منها هو ما يجرى عليه الماء بتوسط الآلة من الدوالي والقرب والنواضح ( وقال المجلسي قدس سره ) : وهو أفسيكون ليس في الكافي ولا في الخصال وقد ذكره الصدوق في الفقيه ، والظاهر أنه منه وليس من الخبر ، وهو - أي أفسيكون - اسم للبحر المحيط والمشهور انه اسم شعبة منه ( انتهى ما في شرح الفقيه ) . والظاهر أن ذلك كله اشتباه من الصدوق ومن المجلسي الأول قدس سرهما ، والصواب ما في شرح الكافي للمجلسي الثاني ( قده ) وهو ان كلمة أفسيكون ليس من الخبر وانه من الصدوق ، وأراد به كلمة « آبسكون » وهي اسم جزيرة في بحر الخزر والآن صارت مغمورة في الماء ، وقد عربها الصدوق وعبر عنها بكلمة أفسيكون اما بتشبيه الأرض كلها با بسكون في كونها محاطة بالماء واما بزعم أن أبسكون هي الدنيا والبحر المحيط بها هو البحر المحيط ، وكلاهما غريب ، كما أن ما في شرح الفقيه من أن أفسيكون اسم للبحر المحيط والمشهور انه اسم شعبة منه أغرب ، واللَّه العاصم . ( وما ورد من أن ) الأنهار الثمانية لهم عليهم السلام كخبر معلى بن خينيس أو يونس بن ظبيان قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ما لكم من هذه الأرض فتبسم ثم قال إن اللَّه بعث جبرائيل وأمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض ، منها : سيحان وجيحان وهو نهر بلخ ، والخشوع وهو نهر الشاش ( 1 ) ومهران وهو نهر الهند ، ونيل مصر ودجلة والفرات ، فما سقت أو استقت ( 2 ) فهو لنا .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) قال في مجمع البحرين في مادة خشع : والخشوع نهر الشاش - كما وردت به الرواية والشاش بشينين معجمتين بلد بما وراء النهر من الأنهر التي خرقها جبرئيل بإبهامه ( انتهى ) .
( 2 ) قال في مرأة العقول : فما سقت أي سقته من الأشجار والأراضي والزروع ، أو استقت أي أخذت الأنهار منه وهو البحر المطيف بالدنيا أو بحر السماء ، والمقصود ان أصلها وفرعها لنا ( انتهى ) والظاهر أن المراد من قوله عليه السّلام أو استقت أن الأراضي التي استقت من هذه الأنهر بواسطة مد الجداول والدوالي والناعور فهي للإمام عليه السّلام كما تقدم في خبر حفص من قوله أو سقى منها ، فقوله عليه السّلام في حديث المعلى أو استقت بمعنى استقت منها ، أي استقت الأراضي من هذه الأنهر