غير فرق في ذلك بين العين والدين ، كما أن البراءة بإيصاله إلى المستحق أو وكيله ظاهر ، واما البراءة بالإيصال إلى الحاكم فلكونه وليا للمستحق ، ويكون قبضه قبضه ، وذلك فيما إذا كان القابض هو الإمام عليه السّلام مما لا اشكال ، وفي الحاكم الشرعي في عصر الغيبة مبنى على ثبوت تلك الولاية له كما هو الحق ، وقد مر في كتاب الزكاة ، وفي المسألة التاسعة من هذا الفصل كما أنه مر البحث عن تشخيص الخمس بالعزل في المسألة العاشرة .
مسألة ( 16 ) إذا كان له في ذمة المستحق دين جاز له احتسابه خمسا ، وكذا في حصة الإمام عليه السّلام إذا أذن المجتهد .
المراد باحتساب ما في ذمة المستحق من الدين خمسا هو قصد كون ما في ذمته الذي هو من جملة أموال المالك خمسا ، وإعطائه إلى من عليه الدين الذي هو مستحق الخمس ، ويترتب عليه برأيه المالك عن الخمس وانتقال ما في ذمة المستحق من مال المالك خمسا إلى المستحق وبراءة ذمته عن الدين ، وحيث إن الإنسان لا يملك على نفسه شيئا لعدم صحة اعتباره عند العقلاء تكون نتيجة انتقال ما في ذمته إليه هو براءة ذمته عن الدين ولا حاجة إلى الإقباض والقبض في الخارج ، ولا تعيين شيء مما في يد المالك خمسا على وجه العزل ، ولا إلى الإعلام إلى المديون بذلك ، وليس في صحة ذلك إشكال إلا ما قد يورد بعدم صحة تعيين المالك ما في ذمة المديون خمسا ، وعدم صحة تمليكه إياه بعد تعيينه ، لعدم صحة أن يملك الإنسان ما في ذمة نفسه ، وان صح ملك ما في ذمة غيره ، واحتياج التمليك إلى إعلام صاحب الذمة به لكونه مفتقرا إلى العقد المشتمل على الإيجاب والقبول المفتقر إلى الإعلام ، فلا يحصل ملك ما في ذمة شخص بتمليك مالكه إلى صاحب الذمة إلا بقبوله المتوقف على علمه به .
ولكن كل هذه الإشكالات مندفعة ، أما الإشكال في صحة تعيين المالك
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٥