رجاء وجود المستحق ، والظاهر ضمان الناقل حينئذ لو تلف لان النقل وان كان جائزا لكن جوازه لا يوجب رفع الضمان لو تلف ، ومع الشك فالأصل بقاء الاشتغال ، ومع عدم التمكن من حفظه أو عدم رجاء المستحق في بلده يجب نقله لان النقل طريق الإيصال إلى مستحقه ولا ضمان لأنه محسن وليس على المحسنين من سبيل ، ومع وجود المستحق في البلد وتمكن المالك من الدفع إليه ففي جواز النقل إلى بلد أخر وعدمه ( قولان ) .
والمحكي عن الذخيرة وفي المسالك والمدارك هو الأول ، لجوازه في الزكاة واشتراك الخمس معها في أحكامها إلا فيما قام الدليل على افتراقهما فيه ، وقد مر في الزكاة جواز نقلها إلى بلد آخر مع التمكن من إيصالها إلى المستحق في بلدها ، والمصرح به في الشرائع وعن النافع والإرشاد والتحرير هو الأخير لما تقدم من منع ذلك في الزكاة ، ويمكن ان يستدل له أيضا بمنافاته مع الفورية العرفية لا سيما مع حاجة المستحق في البلد وانتظار الدفع إليه ، ولكن إطلاق المنع حينئذ ممنوع ، بل الحق هو الفرق بين تساوى زمان الدفع إلى من في البلد مع الدفع إلى من في بلد أخر ، أو تفاوتهما بالتخيير مع التساوي وتعين الدفع إلى من زمان الدفع إليه أقل منهما مع التفاوت هذا مع عدم مرجح أخر والا فينبغي مراعاته وجوبا أو استحبابا على حسب اختلاف الموارد ومراتب الترجيح ، وكيف كان فلو تلف عند نقله فلا إشكال في الضمان لقيام الإجماع عليه في الزكاة ، ويلحقها الخمس في ذلك ، ولعدم ما يوجب رفعه من الإحسان في النقل كما كان في مورد وجوبه ، ولا فرق في جميع ما ذكرناه بين البلد القريب والبعيد مع عدم رجحان لأحدهما على الأخر ، ولكن الأرجح مع تساويهما اختيار القريب كما يرجح الدفع في بلد الخمس على النقل في البلد القريب ، ومن التمكن من الدفع إلى المستحق في بلده الدفع إلى وكيله أو وليه اعني الحاكم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٠