تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
لتقرير الإمام عليه السّلام ما أفرزه المالك بعنوان الخمس ، فإنه ليس فيها إلا إرسال شيء من الأموال خمسا إليه عليه السّلام ، ولا دلالة فيها على افراز المالك وعزله ، ولا على تقرير الإمام عليه السّلام عزله ولعل المال المرسل باق على ملك المالك ما لم يقبضه المرسل إليه وتبرء ذمته المرسل بالوصول إلى المرسل إليه . ومما ذكرناه يظهر عدم الدليل على جواز العزل مع التمكن من الإيصال إلى المستحق ، بل الصواب ان يقال بقيام الدليل على عدم جوازه تكليفا وعدم تعينه خمسا بالعزل وضعا لمخالفته مع الضوابط المقررة في التصرف فيما للغير فيه شيء ملكا أو حقا الا على بعض وجوه الحق كحق الجناية ، وان الخمس كالزكاة دين أو كالدين لا يتعين الا بقبض المالك أو من بحكمه من وكيله أو نائبه وعلى هذا فالظاهر عدم جواز العزل عن الدافع مع التمكن من الإيصال إلى المستحق بنفسه أو بوليه الذي هو الحاكم الشرعي واللَّه العالم بأحكامه ، هذا مع التمكن من الإيصال . ومع عدمه فالأقوى جواز العزل كما لا إشكال في جوازه في الزكاة ولم ينقل خلاف في جوازه في الزكاة ، وقد دل عليه النص أيضا ، ويثبت به جوازه في الخمس بناء على مشاركته مع الزكاة فيما لها من الاحكام الا ما ثبت اختصاصه بها ، وقد فصلنا القول في العزل في الزكاة بما لا مزيد عليه هذا تمام الكلام في العزل . إذا عرفت ذلك فنقول فيما لا يجوز العزل ولا يتشخص المعزول به فلا محل للبحث عن جواز النقل إذا المنقول باق على ملك مالكه ولو كان من عين ما تعلق به الخمس ، ولو تلف يكون التالف ملك المالك ولا يحسب شيء منه من الخمس حتى يبحث عن ضمانه على الناقل ، ومع جواز العزل لا إشكال في جواز النقل من بلده إلى غيره إذا لم يوجد المستحق فيه إذا أمكن حفظه مع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 199 | الشيخ محمد تقي الآملي