اما التمسك باخبار التحليل بما مر من أنها معارضة بأخبار نفى التحليل حسبما مر في حكم سهم الإمام عليه السّلام مضافا إلى المنع عن شمولها لسهم السادات للتأمل في ولاية الإمام عليه السّلام في التحليل عنه لمخالفته مع المنع عن التصرف في مال الغير بناء على كون نصف الخمس ملكا للسادة نحو ملك مستحقي الزكاة لها ، ومع المنع عن ملكهم فلا أقل من كونه متعلق حقهم ومنافاته مع حكمة تشريع الخمس لهم بسد الفاقة عنهم بتشريعه ، ولعمري ان تحليله عنهم بعيد في الغاية بحيث لو فرض ظهور اخبار التحليل في تحليله ظهورا قويا ولم يكن لها معارض لكان الالتزام به مشكلا جدا ، وكيف مع عدم ظهورها في تحليل سهم الذرية ومعارضتها مع ما هو أقوى وأظهر منها فلا محل للتمسك بها على التحليل ، والتمسك بكون تقسيمه منصب الإمام ولا دليل على ثبوت ولاية ذلك لغيره فهو أسقط من التمسك باخبار التحليل لمنع كون ذلك منصبه أولا ، ومنع كون وجوب الدفع إليه على تقدير تسليمه نحو وجوب دفع المالك إلى مستحقيه ثانيا ، بل المتيقن منه انما هو وجوبه فيما إذا كان مبسوط اليد ، وكان اللازم جمع الوجوهات عنده من الأخماس والزكوات وسائر ما في بيت المال لكي يصرفها في مصارفها على ما هو وظيفة الوالي ، ومن المعلوم ان هذا لم يتحقق للأئمة الطاهرين في عصر من الأعصار إلا في قليل من الزمان في ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام .
وبعبارة أوضح دفع سهم السادة من الخمس إلى الإمام انما يجب من حيث كونه واليا متصديا للأخذ والإعطاء لا مطلقا ، ومنع سقوطه عن الدافع بتوسط عدم التمكن من إيصاله إلى الإمام عليه السّلام ثالثا ، وليت شعري بأي موجب يسقط عمن يجب عليه الإخراج وجوب إخراجه إذا لم يتمكن من إيصاله إلى الإمام مع فرض كون تشريعه لدفع ضرورة مستحقيه ، وهذا ما يأباه الفهم المستقيم بل اللائذ عن الغبي أيضا ، فالإنصاف إسقاط هذا القول عن الأقوال في سهم السادات
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٦