تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شيعته في ذاك المصرف من غير فرق في ذلك بين الصرف في الذرية أو غيرهم ، بل يرى رضاه في صرفه في كلما به يحصل هذا المقصد . ويعجبني ما يعبر به بعض مشايخنا رضوان اللَّه من الصرف في حوائج من شرع في - هو الفتاح العليم - إلى من بلغ من العلم ما بلغ وصرف فيما به يحفظ الجامعة من بناء المدرسة والمسجد والمنبر والوعظ والواعظ ، وتدوين الكتب العلمية وطبع الكتب وتأسيس دار القراءة ، وحفظ ما يحذو حذو تلك الأمور مما به يحفظ أساس الدين ويقوم سنامه واللَّه المؤيد الموفق وبه الاعتصام ونسأله تعالى ان يرينا السرور بفرج آل محمد عليهم السلام ، وما ذكرناه لعله ظاهر لمن القى السمع وهو شهيد ، فإن خفي على أحد فلعله من قلة التدبر أو الاعوجاج في الفهم هذا في بيان مصرفه في زمان الغيبة . واما كيفية صرفه فالمعروف وجوب إيصاله إلى المجتهد الجامع لشرائط الاجتهاد القابل للنيابة عن سادة أهل الزمان كما حكى عن المحقق والعلامة والشهيدين ، وقد نسب إلى أكثر العلماء وأكثر المتأخرين ، وعن الشهيد الثاني إجماع القائلين لوجوب الصرف للأصناف على الضمان لو تولاه غير الحاكم ، واستدلوا له بان المجتهد نائب عن الغائب عليه السّلام وعند تعذر الإيصال إليه عليه السّلام يجب الإيصال إلى نائبه وانه حاكم منصوب منه فيكون له الحكومة في أخذ سهمه عليه السّلام وصرفه فيما يعلم برضائه عليه السّلام في صرفه فيه ، ولأنه في عصر الغيبة هو المنصوب لسدانة الدين وحفظ حوزة المسلمين ، والمتحمل لا عباء حراسة العقائد وانه اعرف وأبصر بما هواهم وأصلح ونحو بسطه وجمعه وأخذه وصرفه ، وانه الحجة من قبل الحجة في عصر الغيبة كما يدل عليه قوله عليه السّلام : فهو حجتي عليكم وانا حجة اللَّه ، وإذا كانت الزعامة الدينية له عليه السّلام في عصر ظهوره وبسط يديه تكون في عصر غيبته للمنصوب من قبله كذلك ، وحيث يتوقف زعامته على