أمرين أحدهما وجوب دفعه كملا إلى الإمام عليه السّلام وفي المعتبر وعن المنتهى نسبته إلى الشيخين وجماعة من علمائنا ، واستدل له الشيخ الأكبر ( قده ) في رسالة الخمس بقوله : ويكفى فيه عدم تسلط المالك بنفسه على افراز النصف للإمام إذ لا ولاية له عليه ولا على أحد من قبيله انتهى ، وهو المقتضي لقاعدة الفراغ ، ولأنه الواقع والمأثور وما ثبت من نصب الوكلاء منهم في قبض الخمس ودلالة سياق بعض الأخبار على إضافة الخمس كملا إليهم وتحليلهم بعض الناس منه وغير ذلك مما يشعر إلى أن لهم ولاية التصرف في النصف الباقي من الخمس .
وثانيهما تقسيم الإمام عليه السّلام نصف الأخر الأصناف الثلاثة بينهم بقدر حاجاتهم فما فضل فهو له ، وما أعوز فعليه الإتمام ، ولم يحك التصريح بالخلاف في ذلك عن أحد إلا عن الحلي ( قده ) حيث منع عن الأمر الثاني ، وقال : بأنه يحفظ الفاضل لهم ومنع عن وجوب الإتمام عليه عند الإعواز ، واستدل للمنع عن كون الفاضل له بوجوه ضعيفة غير ناهضة مثل ان ما استحقه الأصناف يختص بهم ولا يجوز التسلط على ما استحقوه من غير إذنهم ، ومثل قوله ان اللَّه سبحانه جعل للإمام قسطا وللباقين قسطا فلو أخذ الفاضل وأتم الناقص لم يبق للتقدير فائدة ، وقوله الذين يجب الإنفاق عليهم محصورون وليس هؤلاء من الجملة فلو أوجبنا عليه إتمام ما يحتاجون إليه لزدنا فيمن يجب عليهم في الإنفاق فريقا لم يقم عليه دلالة ، ولا يخفى ما في هذه الوجوه من الوهن ، والأوهن من ذلك هو البحث عن حكم دفع الخمس في حال الحضور إلى الإمام فضلا عن البحث عما وظيفته عليه السّلام بعد الأخذ من صرفه على الأصناف على قدر كفايتهم وان الفاضل له عليه السّلام ان زاد ويجب عليه الإتمام ان نقص لان كل ذلك مما يعمل عند حضوره ويكون وظائف شخصه عليه السّلام فهو العالم بما يعمل ، ولا يترتب على البحث عنه ثمرة عملية بالنسبة إلينا لكي يترتب على البحث عنه فائدة ، وربما يتكلف في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٨