حيفا عليهم حيث يبقون محتاجين إلى أخذ الصدقات فيخل بتشريع الخمس لهم لتنزيههم عن أخذها ، ويدل على ذلك التصريح في مرسل حماد بن عيسى بتقسيم الزكاة كذلك ، وفيه بعد بيان مصرف الزكاة ومستحقيه على ما في الآية : يقسم ( يعني الإمام عليه السّلام ) بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير فان فضل من ذلك شيء رد إلى الوالي وان نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به كان على الوالي ان يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا ويؤخذ بعد ما بقي من العشر فيقسم بين الموالي وبين شركائه الذين هم عمال الأرض وأكرتها فيدفع إليهم أنصباؤهم على قدر ما صالحهم عليه ويؤخذ الباقي فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين اللَّه وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير - الحديث .
فانظر كيف صرح فيه بأنه يقسم بينهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم ، مع أنه لا خلاف في جواز إعطاء الفقير من الزكاة ما زاد على كفاية سنته دفعة لأجل ان ما في المرسل بيان وظيفة الإمام والوالي من الزكوات المجتمعة عنده ، فيكون الحكم في الخمس كذلك .
وثانيا ان المرسلين لا يزيد ان على بيان فعل الإمام ومداومته أو التزامه من باب انه أحد أنواع الإيصال إلى المستحق لا انه حكم إلهي يتعين عليه إتيانه .
وثالثا لو سلم انه حكم إلهي فلا دلالة فيهما على أنه حكم الجميع حتى من يجب عليه إخراج الخمس الذي فوض أمر نصف الخمس كالزكاة إليه ، بل يحتمل ان يكون واجبا على الإمام عليه السّلام الذي نسبة الفقراء إليه على السواء من حيث الرحمة والشفقة فيجب ان يكون تقسيم الأخماس والزكوات وبيت المال منه على وجه البسط التام وتكون مؤنة السنة للفقراء كالوظيفة المستمرة للشخص
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٦