تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ما في المبسوط فهو في بيان وظيفة الإمام عليه السّلام مثل الأخبار المتقدمة ولا يظهر منه مخالفة المشهور فيما إذا كان الدافع إلى المستحق هو المالك نفسه ، كل ذلك مع وجود الأصناف الثلاثة ، واما مع فقد بعضهم فلا ينبغي التأمل في وجوب الإخراج إلى الموجود منهم كما لا يخفى . ( الأمر الثاني ) المعروف من مذهب الأصحاب كما اعترف به في المدارك انه لا يجب استيعاب اشخاص كل صنف من الأصناف الثلاثة بل لو اقتصر من كل صنف على واحد جاز ، بل يجوز الاقتصار في الأصناف على صنف واحد وفيه على شخص واحد ، وعن بعض الأصحاب نفى الخلاف فيه ، وعن المنتهى الإجماع عليه ، ويستدل له بالأصل أعني أصالة البراءة عن وجوب الدفع إلى الجميع ، وإرادة الجنس من الجمع المعرف باللام في الكتاب الكريم اعني قوله تعالى * ( والْيَتامى والْمَساكِينِ ) * - كما هو المراد من قوله تعالى * ( وابْنِ السَّبِيلِ ) * - بصيغة المفرد وجواز الاقتصار في دفع الزكاة بفرد واحد من أصناف مستحقيها مع كون الخمس هو الزكاة معنى ، وصحيح البزنطي المتقدم في الأمر الأول وتعسر الاستيعاب بل تعذره في أغلب الأحوال والأوقات مع انتشار السادة المستحقين في البلاد وكثرة افرادهم في كل بلدة لكونهم - الكوثر - المعطى بالنبي صلى اللَّه عليه وآله مع عدم قابلية خمس الشخص نفسه للاستيعاب ، هذا ولا يخفى ما فيه . اما الأصل فالمرجع منه في المقام هو الاشتغال للقطع باشتغال الذمة بالخمس المقتضى لوجوب تحصيل القطع بالفراغ الذي لا يحصل الا بالاستيعاب مع إمكانه ، والمنع عن إرادة الجنس من الجمع المعرف بعد ظهوره في الاستغراق وإرادة الجنس في آية الزكاة بقيام القرينة عليها فيها لا يستلزم إرادته في آية الخمس أيضا مع انتفاء القرينة هنا بل قيامها على خلافه ، وهو عطف الأيتام والمساكين بواو العطف على ذي القربة مع كون اللام في قوله تعالى * ( ولِذِي الْقُرْبى ) * -