تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
باستناد المشهور إليه وبنائهم على العمل به كما مر مرارا ، وبالجملة فلا ينبغي التأمل في اعتبار الفقر في اليتيم كما هو واضح . ( الأمر السادس ) يشترط في ابن السبيل الحاجة في بلد التسليم وان كان غنيا في بلده ، اما اشتراط الحاجة في بلد التسليم وقد مر الكلام في موضوعه في الزكاة بما لا مزيد عليه فلعله مما لا خلاف فيه كما اعترف به الشهيد الثاني في الروضة ، ولعله لأنه المنساق منه عرفا حيث إنه لا يطلق على غير المحتاج في سفره بل المتبادر منه هو المحتاج في سفره لنفاد نفقته ، أو موت راحلته ونحوهما ، واما غير المحتاج فيه وبقاء ما يمون به إلى إيابه إلى منزله ومأواه فلا يقال عليه - ابن السبيل - ولأنه المتيقن منه في براءة الذمة بإعطاء الخمس إليه ، ولدلالة الخبرين المتقدمين في الأمر الخامس على اعتبار الحاجة في المستحق من غير فرق فيه بين ابن السبيل واليتيم وغيرهما خلافا لإطلاق كلام بعض الأصحاب في عدم اعتبار الحاجة في بلد التسليم أيضا فيعطى وان لم يكن محتاجا إليه ، وقد نسب إلى صريح الحلي في السرائر ، ولعله لإطلاق الآية ، ومقابلة ابن السبيل فيها مع الفقير الظاهر في المغايرة ، وهو غريب . والاستدلال بإطلاق الآية والمقابلة أضعف من الاستدلال بهما لعدم اشتراط الفقر في اليتيم ، وذلك لانسباق الحاجة من لفظة ( ابن السبيل ) انسباقا أشد من انسباقها من لفظة ( اليتيم ) وان كان المنسبق من اليتيم أيضا كذلك ، وفي اعتبار عجزه عن الاستدانة وعدم تمكنه من بيع ما عنده أو عدمه ، أو اعتبار الأخير دون الأول وجوه قد مر في الزكاة ، والظاهر اشتراك الخمس مع الزكاة في الجميع . واما عدم اعتبار الفقر في بلده فمما لا خلاف فيه ، بل عن المنتهى الإجماع عليه ، ويدل عليه إطلاق الأدلة كتابا وسنة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 170 | الشيخ محمد تقي الآملي