قرابة الرسول نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله الا وقد استغنى فلا فقير ولذلك لم يبق على مال النبي عليه السّلام والوالي زكاة لأنه لم يبق محتاج ( الحديث ) ومرفوع أحمد بن محمد وفيه فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فان فضل شيء فهو له وان نقض عنهم ولم يكفهم أتمه لهم من عنده كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان وبان الطفل لو كان له أب ذو مال لم يستحق شيئا فإذا كان له ما كان أولى بالحرمان لان وجود المال له أنفع من وجود الأب .
ويستدل
للقول الأخر بإطلاق الأدلة ومقابلة اليتيم في الكتاب والسنة مع الفقير الظاهرة في مغايرته معه ، وان الخمس ليس من الصدقات حتى يختص بالفقير ، بل هو من حق الرئاسة والإمارة ولذا يأخذه الإمام وان كان غنيا ، والأقوى ما عليه المشهور لقوة دليله ، وخصوصا الخبرين المتقدمين وغيرهما من الاخبار ، وضعف ما تمسكا به ، اما إطلاق الأدلة فلتقييده بما استدل به للقول الأول ، واما مقابلة اليتيم في الآية مع الفقير فلامكان ان يكون ذكر اليتيم بعد المسكين مع اعتبار الفقر فيه أيضا من قبيل ذكر الخاص بعد العام للتأكيد والاهتمام كالصلاة الوسطى بعد ذكر مطلق الصلاة ، أو لإرادة تخصيص اليتيم بسهم أخر مستقل غير سهم الفقير البالغ رأفة به بناء على اشتراك المستحقين في سهامهم لا كونهم مصرفا فقط ، أو لدفع توهم اختصاص الفقير بالبالغ ، ومنع الملازمة بين عدم كون الخمس من الصدقات وبين جواز إعطائه بالغنى من اليتيم .
واما منعهما عن العمل بالخبرين المذكورين ونحوهما أما لإرسال خبر حماد ، وكون خبر أحمد بن محمد مرفوعا على مبنى الشيخ ، أو كونهما من الاخبار الآحاد ، وعدم جوار العمل بها على مسلك الحلي بناء على طريقة الحلي ففيه جواز العمل بخبر الموثوق الصدور ولو كان من الآحاد ، وجبر ضعفه بالإرسال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٩