ذي القربى لا في كون سهم الرسول للإمام بعده ، ومثل جعل سهم ذي القربى لجميع أقربائه فإنه خلاف ما اتفق عليه كلمتنا ووردت به الاخبار ، وانما قول المخالفين وبذلك كله يظهر فساد الاستناد بذاك الخبر وانه مما لا يعول عليه واللَّه العالم .
( الأمر الثالث ) نصف الخمس في عصر الغيبة - عجل اللَّه تعالى انقضائها لصاحب العصر والزمان أرواحنا فداه وشرفنا اللَّه تعالى بلقائه - فله صلوات اللَّه عليه سهمان وراثة وسهم مقسوم كما مر في خبر حماد بن عيسى ، وذلك بعد ما تقدم في الأمر الأول من كون المراد بذي القربة هو الإمام بعد النبي صلى اللَّه عليه وآله وهذا ظاهر ، ونصفه للأيتام والمساكين وأبناء السبيل من أقرباء النبي صلى اللَّه عليه وآله على ما يأتي تفصيله إجماعا بقسميه كما في الجواهر ، ويدل عليه الآية الكريمة والأخبار المستفيضة التي مر بعضها ويأتي بعضها الأخر وهذا مما لا اشكال ولا خلاف فيه أصلا .
( الأمر الرابع ) يشترط في الأيتام والمساكين وابن السبيل الايمان بالمعنى الأخص بمعنى كونه إماميا اثنى عشريا ، فلا يصح أدائه بالمخالف ولا بغير الاثني عشري من فرق الشيعة ، اما أدائه إلى المخالف فمما لا خلاف يوجد في عدم جوازه ولا في اجزائه ، وعن الغنية الإجماع عليه ، وان تردد فيه في الشرائع والنافع وبعده في الذخيرة .
ويستدل له بقاعدة الشغل المقتضى للاقتصار على المتيقن ، وان الخمس كرامة ومودة ولا يستحقها غير المؤمن الذي هو المحاد للَّه ولرسوله ، وفي خبر حماد بن عيسى وانما جعل اللَّه هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من اللَّه لهم لقرابتهم من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وكرامة لهم من اللَّه عن أوساخ الناس ، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذل والمسكنة ( الحديث ) ومن المعلوم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٧