واستدل للقول الثاني بالآية الكريمة أيضا بناء على إرادة الجنس من لفظة ( ذي القربى ) ، وبصحيح ربعي المتقدم الذي فيه ثم يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل جميعا ، وبخبر زكريا بن مالك الجعفي انه سئل أبا عبد اللَّه عن قول اللَّه عز وجل * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) * - فقال عليه السّلام : اما خمس اللَّه عز وجل فللرسول يضعه في سبيل اللَّه واما خمس الرسول فلأقربائه وخمس ذوي القربى منهم أقربائه صلى اللَّه عليه وآله واليتامى أيتام أهل بيته ، فجعل هذه الأربعة الأسهم فيهم ، واما المساكين وأبناء السبيل فقد عرفت أنا لا نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل .
والأقوى ما عليه المعروف لضعف ما استدل به للقول الأخر ، أما الآية الكريمة فلما عرفت من أن ذي القربى قد فسر بالإمام ومعه فلا مجال للتمسك بها على إرادة مطلق ذوي القربى ، واما خبر الربعي فهو وان صح سندا لكنه كما عرفت في الأمر الأول معرض عنه ساقط عن الحجية ، فكلما كان أصح يصير بالاعراض أوهن مع كونه موافقا مع العامة فإن القول بكون المراد من ذي القربى هو أقرباء النبي من بني هاشم محكي عن الشافعي بزيادة المطلب على هاشم مع ما هو المعروف منهم بتفسيرهم ذي القربى بجميع قرابة النبي صلى اللَّه عليه وآله ، واما خبر زكريا بن مالك فبالاعراض عنه أيضا مع كونه ضعيف السند ، واشتماله على ما لا نقول به مثل جعل سهم اللَّه للرسول بان يصرفه في سبيل الجهاد أي الجهاد أو مطلق أبواب البر مع أن الإجماع منا قائم على أن له صلى اللَّه عليه وآله يصرفه كيف يشاء ، ومثل الحكم فيه بكون خمس الرسول لأقاربه فإنه في حال حياته صلى اللَّه عليه وآله لا قائل به من المسلمين وبعد وفاته لا قائل به منا حتى ابن الجنيد ، فإنه قد خالف في سهم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٦