تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللَّه عز وجل لنفسه ثم يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل يعطى كل واحد منهم جميعا وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول - وهذا الوجه لو تم لدل على إسقاط سهم الرسول من الأقسام الستة . ويرد على الوجه الأول ان الآية وان كانت يحتمل فيها ما ذكر إلا أن الانصاف كونه احتمالا محضا مخالفا لظاهر الآية لا تعويل عليه بعد كونه خلاف الظاهر مع أنه على تقدير ظهورها فيما ذكر يجب رفع اليد عنه بما ورد من الاخبار في تفسيرها بما تقدم من التقسيم على الأقسام الستة إذ هي حاكمة عليها ومفسرة لمدلولها ، إذ الخبر يمكن ان يكون شارحا ومفسرا لما في الكتاب كما هو شأن التفسير والبيان كما يمكن ان يكون مخصصا له . ويرد على الثاني بحمل الصحيح على التقية ، فإن تقسيم الخمس إلى الأقسام الخمسة هو مذهب العامة ، وقد نقله في المعتبر عن أبي حنيفة والشافعي وأجاب عنه الشيخ ومن تأخر عنه بأنه حكاية فعل ولا عموم فيه ، ولعله صلى اللَّه عليه وآله فعل ذلك ليتوفر على المستحقين ، وأورد عليه في الحدائق بأنه لا يلائم مع ما فيه من قوله : وكذلك يأخذ الإمام كما أخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . ( أقول ) وعندي ان ما ذكره الشيخ ( قده ) تام ولا ينافيه ما فيه من أنه يأخذ الإمام كذلك إلا أنه يصح في مورد الخبر وهو الغنيمة ، ووجه رفع اليد عن سهمه صلى اللَّه عليه وآله وبيان أنه وظيفة للإمام أيضا هو أخذه الصفايا المختصة به صلى اللَّه عليه وآله قبل التخميس فكأنه صلى اللَّه عليه وآله ترك ماله من الخمس لجبره بأخذ الصفايا ، ولا بأس بأن يقال بان الإمام بعده أيضا ينبغي ان يفعل كذلك ، هذا ومع الإغماض عن جميع ذلك فهو ساقط عن الحجية بالاعراض ، فالأقوى حينئذ ما عليه المشهور من تقسيم الخمس ستة أقسام .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 164 | الشيخ محمد تقي الآملي