( الثاني ) المعروف بين الإمامية ان المراد من ذوي القربى في قوله تعالى * ( وَلِذِي الْقُرْبى ) * الإمام عليه السّلام ، خلافا للمحكي عن ابن الجنيد انه أقارب النبي صلى اللَّه عليه وآله من بني هاشم ، ويدل على الأول مضافا إلى دعوى الإجماع عليه في محكي الانتصار والغنية ونسبته إلى علمائنا كما عن التذكرة بل يصح دعوى الإجماع المحصل عليه لان المنسوب إليه الخلاف هو الإسكافي ، ومخالفته لا تضر بانعقاد الإجماع كما قرر في محله ، وصحيح أحمد بن محمد ، وموثق ابن بكير ، ومرسل ابن عيسى المتقدم كلها الذي فيه : فسهم اللَّه وسهم رسول اللَّه لأولي الأمر من بعد رسول اللَّه وراثة فله ثلاثة أسهم سهمان وراثة وسهم مقسوم من اللَّه فله نصف الخمس كملا وغير ذلك من الاخبار مضافا إلى ما استدل به في المعتبر بظاهر الآية الكريمة بتقريب ان لفظة ( ذي القربة ) فيها مفرد لا يتناول أكثر من واحد فينصرف إلى الإمام لأن القول بان المراد واحد مع أنه غير الإمام منفي بالإجماع .
ثم أورد
على نفسه بأنه أراد من لفظ المفرد الجنس كما في لفظة ( ابن السبيل ) ، وأجاب بقيام القرينة في لفظة ( ابن السبيل ) على إرادة الجنس القابل لان يراد به الواحد والمتعدد وهي نفى تعين واحد من افراد ابن السبيل يمكن حمل اللفظ عليه بخلاف لفظة ( ذي القربة ) فإن تعين الإمام عليه السّلام منه صالح لإرادته منه فلا يحمل على الجنس القابل لإرادة الواحد والمتعدد منه ، وأورد عليه بأظهرية إرادة الجنس من لفظة ذي القربى عن إرادة الفرد منها كما هو كذلك في نظائره مما ورد تلك اللفظة مثل قوله تعالى * ( وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ) * - وقوله :
* ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ) * - حيث إن المراد من المفرد في جميع ذلك هو الجنس مع أن تلك اللفظة في آية الخمس قد فسرت بالإمام في السنة ومنه فلا مجال للاستدلال بها بإرادة الجنس منها مع أنه انما يعرف القران من خوطب به هذا .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٥