منعه في المقام ولذا تأمل فيه هو ( قده ) في أخر كلامه .
ونظير المقام في لزوم تقدم الشيء على نفسه ما في رسالة الاستصحاب له ( قده ) في رد صاحب الفصول الجاعل قوله عليه السّلام حتى تعرف انه حرم بعينه قيدا للحكم والموضوع معا بقوله : وليت شعري ما المراد بقوله وهذا الحكم ثابت مستمر ( إلى أخر ما أفاده ) وهو السر في امتناع أخذ ما يجيء من ناحية الحكم في موضوعه كقصد القربة ونحوه من الانقسامات الثانوية الطارية على الشيء من ناحية حكمه - حسبما فصلناه في مسألة التعبدي والتوصلي - فراجع .
وبعد استحالة إرادة المعنيين معا لا بد من إرادة أحدهما ، لكن اللازم من جعل الإخراج من قيود الحكم هو إطلاق المتعلق عن قيد الإخراج ، ولازمه وجوب خمس تمام الربح بعد مضى السنة ، ولازم جعله من قيود المتعلق هو إطلاق الحكم عن قيد الإخراج ، ولازمه وجوب خمس ما زاد عن مؤنة السنة من الربح حين حصوله ، لكن الاتفاق - حتى من الحلي نفسه - قائم على كون المتعلق هو ما يفضل عن مؤنة السنة ، فيكون القيد قيدا للموضوع بالاتفاق ، وليس للحكم قيد حينئذ كما لا يخفى .
( ويرد على الثاني ) انه يمكن العلم بكمية المؤنة عادة ، إذ لا استحالة فيه أولا ، ولو سلم استحالته فيكتفى بالظن ثانيا ، ولو منع عن اعتباره أمكن التمسك بأصالة عدم حدوث مؤنة أخرى إلى أخر السنة فيترتب عليه وجوب خمس ما بقي من الربح بعد إخراج القدر المعلوم من المؤنة ، وهذا الاستصحاب يجري في الأمر المستقبل لأجل ترتب الأثر المتقدم عليه نظير استصحاب بقاء الدم إلى ما بعد العشرة ليترتب عليه كون ما بعد العادة إلى تمام العشرة استحاضة ، وكاستصحاب بقاء الإمام بحد الركوع إلى أن يصل إليه المأموم ليترتب عليه صحة الاقتداء قبله ، وله نظائر كثيرة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٩