على أن الخمس بعد مؤنة السنة ، والظاهر من البعدية هو كون الوجوب بعد مؤنة السنة ، المتوقف على مضيها ( الثاني ) ان المؤنة لا يعلم كميتها الا بعد مضى السنة ، إذ ربما ولدت له الأولاد وتزوج الأزواج وانهدمت الدار أو ماتت الدابة المحتاج إليها أو اشترى خادما يحتاج إليه أو أمة يحتاج إليها ( قال ) : والقديم تعالى ما كلف الا بعد هذا جميعه ولا أوجب عليه شيئا إلا فيما فضل عن هذا جميعه ( انتهى ) .
ويرد على الأول ان الظاهر من النص والفتوى وان كان تقييد الخمس بما بعد مؤنة السنة إلا أن البعدية تحتمل معنيين ( أحدهما ) ان يكون وجوبه بعد إخراج مؤنة السنة المتوقف على مضى السنة ( الثاني ) ان يكون متعلق الخمس هو ما يفضل عن مؤنة السنة ، فيكون محله الذي تعلق به هو الربح بعد إخراج المؤنة من دون ان يكون الإخراج قيدا للوجوب ، فالبعدية لوحظت فيما تعلق به الخمس فحينئذ يكون الواجب مطلقا ( والجمع بين المعنيين ) بجعل الإخراج قيدا للمتعلق - أي الربح - ولحكمه - أعني وجوب الخمس - غير معقول ، والا يلزم استعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد ، أو تقدم الشيء على نفسه حيث إن القيد عند أخذه قيدا للموضوع متقدم على الحكم ضرورة تقدم الموضوع على حكمه ، فالحاكم يلاحظ الموضوع مفروض الوجود بماله من القيود ثم يحكم عليه بالحكم ، فالموضوع بماله من القيود مفروض الوجود في الرتبة المتقدمة على الحكم وما يكون من قيود الحكم متأخر عن الحكم ، ولو جعل القيد الواحد بوحدته من قيود الموضوع والحكم معا لزم ما ذكرنا من تأخر الشيء عن نفسه أو تقدمه عليه ، وهو محال .
وما ذكرنا أحسن مما ذكره الشيخ الأكبر ( قده ) في رسالة الخمس من لزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وهو الذي ذكرناه أولا ، إذ هو مما يمكن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٨