تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الأول ، وذلك لان المستفاد من الموصول في قوله تعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ) * ، وقوله عليه السّلام الخمس في كل ما أفاده الناس من قليل وكثير - عمومان : عموم بالنسبة إلى أفراد المستفاد ، وعموم بالنسبة إلى أفراد الاستفادة فيصير المعنى ثبوت الخمس في كل مستفاد بكل استفادة لكن لا على نحو العام الأصولي الاستغراقي حتى يكون لكل استفادة حكم مستقل ، بل على نحو العموم السرياني والطبيعة السارية بحيث يتحقق الموضوع بوجود الفرد الأول من الطبيعة وينبسط بتعدد افرادها بحيث كلما يتكثر الافراد يتكثر انبساط ذلك الحكم الواحد فتعدد الافراد لا يضر بوحدة الحكم بل هو واحد مع وحدة الافراد ومع تعددها ، غاية الأمر يزداد بسطه بتعدد الافراد ، فالفرد الواحد مشمول لذلك الحكم وكذلك المتعدد أيضا إلا أن التفاوت في السعة والضيق ، فإذا استفاد عشرة دراهم تعلق بها الخمس ، وإذا استفاد عشرة أخرى يصير المستفاد عشرين ويتعلق به الخمس بهذا الاعتبار أعني باعتبار كون العشرين فردا واحدا من الموصول في الآية والخبر . ومما ذكرنا ( من كون تعلق الخمس بأفراد طبيعة الموصول على نحو الطبيعة السارية ) ظهر انه لا يردان الحكم بوجوب الخمس يتعلق بالعشرة الأولى المستفاد بالاستفادة الأولى ويقيد هذا الحكم بما بعد مؤنة السنة والاستفادة الثانية أيضا بسبب مستقل لثبوت الحكم أيضا فيتعلق بها حكم أخر مستقلا ويجب تقييده أيضا بما بعد مؤنة السنة ، فلكل مستفاد باستفادة مستقلة سنة مستقلة ، ( وذلك ) لان العشرة المستفادة بالاستفادة الأولى وان كانت متعلقة للحكم ما دام كونها منحصرة في الاستفادة إلا أن العشرة الثانية المستفادة بالاستفادة الثانية لا تكون متعلقة للحكم في قبال تعلقه بالعشرة الأولى ، بل بعد حصول العشرة الثانية يصير المجموع - أعني العشرين - فردا من العام ويتعلق به الحكم ما دام انحصار الاستفادة بالعشرين ، وهكذا في كل ما حصلت الاستفادات تدريجيا ، ومقتضى